وهو النبي عليه السّلام ، و
« الَّذِينَ يَفْرَحُونَ »
مفعول أول ل « حسب » ، وحذف الثاني لدلالة ما بعده عليه وهو
بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ .
وقد قيل :
إن
« بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ »
هو المفعول الثاني ل « حسب » الأول على تقدير التقديم ، ويكون المفعول الثاني ل « حسب » الثاني محذوفا ، لدلالة الأول عليه ، تقديره : لا تحسبنّ يا محمد الذين يفرحون بما أتوا بمفازة من العذاب ؛ فلا تحسبنّهم بمفازة من العذاب ، ثم حذف الثاني ؛ كما تقول :
ظننت زيدا ذاهبا ، وظننت عمرا ؛ تريد : ذاهبا ، فتحذفه لدلالة الأول عليه .
ويجوز أن يكون
« تَحْسَبَنَّهُمْ »
في قراءة من قرأ بالتاء بدلا من
« تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ »
في قراءة من قرأ بالتاء أيضا ، لاتفاق الفاعلين والمفعولين ؛ والفاء الزائدة لا تمنع من البدل . فأما من قرأ الأول بالتاء ، والثاني بالياء ، فلا يحسن في الثاني البدل ؛ لاختلاف فاعليهما ، ولكن يكون المفعول الثاني ل « حسب » الأول محذوفا ؛ لدلالة ما بعده عليه ، أو يكون
« بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ »
هو المفعول الثاني له ، ويكون الثاني ل « حسب » الثاني محذوفا كما ذكرنا أولا « 1 » .
481 - قوله تعالى :
وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ
- 185 - « ما » في
« إِنَّما »
كافّة ل « إنّ » عن العمل ، ولا يحسن أن تكون « ما » بمعنى الذي ، لأنّه يلزم رفع
« أُجُورَكُمْ »
؛ ولم يقرأ به أحد ؛ لأنه يصير التقدير : وإنّ الذي توفّونه أجوركم ؛ كما تقول : إنّ الذي أكرمته عمرو ؛ وأيضا فإنك تفرق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء .
482 - قوله تعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ
- 191 -
« الَّذِينَ »
في موضع خفض بدل من « أولي » ، أو في موضع نصب على « أعنى » ، أو موضع رفع على : هم الذين يذكرون . وواحد « أولي » « ذي » المضاف ، فإن كان منصوبا ، نحو :
يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 2 » ، فواحدهم « ذا » المضاف ، فإن كان
هامش
( 1 ) الكشف 1 / 367 وما بعده ؛ والبيان 1 / 232 ؛ والعكبري 1 / 94 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 179 وغيرها .