462 - قوله تعالى :
مَعَهُ رِبِّيُّونَ
- 146 - في موضع « 1 » خفض صفة ل « النبي » صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أسندت القتل إلى النبي ، وجعلته صفة له . و
« رِبِّيُّونَ »
على هذا مرفوعون بالابتداء أو بالظرف ؛ وهو أحسن ؛ لأن الظرف صفة لما قبله ، ففيه معنى الفعل ، فيقوى الرفع به ؛ وإنما يضعف الرفع بالاستقرار إذا لم يعتمد الظرف على شيء قبله ، كقولك : « في الدار زيد » ؛ فإن قلت :
« مررت برجل في الدار أبوه » حسن رفع الأب بالاستقرار ، لاعتماد الظرف على ما قبله فيتمكن فيه معنى الفعل ، والفعل أولى بالعمل من الابتداء ؛ لأن الفعل عامل لفظي ، والابتداء عامل معنوي ، واللفظي أقوى من المعنوي ، فافهمه ؛ يتبين لك معنى الآية . والهاء في
« مَعَهُ »
تعود على
« نَبِيٍّ »
. ويجوز أن تجعل
« مَعَهُ رِبِّيُّونَ »
في موضع نصب على الحال من
« نَبِيٍّ »
، أو من المضمر في
« قاتَلَ »
، وتكون الهاء في
« مَعَهُ »
تعود على المضمر في
« قاتَلَ »
، و
« مَعَهُ »
في الوجهين تتعلق بمحذوف قامت مقامه ؛ وفيه ذكر من المحذوف ، كأنك قلت : مستقرّ معه ربيون ، فإن أسندت الفعل إلى
« رِبِّيُّونَ »
ارتفعوا ب
« قاتَلَ »
وصار
« مَعَهُ »
متعلقا ب
« قاتَلَ »
، فيصير
« قاتَلَ »
وما بعده صفة للنبي ؛ وفي الوجه الأول كانا صفتين له ؛ أو
« قاتَلَ »
صفة ، و
« مَعَهُ رِبِّيُّونَ »
حال من « نبي » أو من المضمر في
« قاتَلَ »
؛ وهو أحسن . فأما خبر
« كَأَيِّنْ »
فإنك إذا أسندت
« قاتَلَ »
إلى
« نَبِيٍّ »
جعلت
« مَعَهُ رِبِّيُّونَ »
الخبر ، وإن شئت جعلته صفة ل
« نَبِيٍّ »
، أو حالا من المضمر في
« قاتَلَ »
، أو من
« نَبِيٍّ »
؛ لأنك قد وصفته على ما ذكرنا ، وأضمرت الخبر ، تقديره : وكأين من نبي مضى ، أو في الدنيا أو نحوه . وإذا أسندت
« قاتَلَ »
إلى
« رِبِّيُّونَ »
جعلت
« قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ »
الخبر ، وإن شئت جعلته صفة ل
« نَبِيٍّ »
وأضمرت الخبر ، كما تقدم . وكذلك تقدير هذه الآية على قراءة
هامش
( 1 ) في هامش ( ظ ) 28 / أ :« رِبِّيُّونَ :بكسر الراء ، منسوب [ إلى ] الربة ، وهي الجماعة . ويجوز ضم الراء في الربة أيضا ، وعليه قرئ : ربيون ، بالضم . وقيل :
من كسر أتبع ، والفتح هو الأصل ، وهو منسوب إلى الرب ، وقد قرئ به .
تبيان » . وانظره في العكبري 1 / 89 .