وكذلك الكلام على قراءة من قصر الألف « 1 » ؛ هي للتأنيث لهذه الدلائل « 2 » .
381 - قوله تعالى :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها
- 37 -
« كُلَّما »
ظرف زمان ، والعامل فيه
« وَجَدَ »
أي : أيّ وقت دخل عليها يجد عندها رزقا .
382 - قوله تعالى :
هُنالِكَ
- 38 - ظرف زمان ، والعامل فيه
« دَعا »
، أي : دعا زكريا ربّه في ذلك الحين . وقد تكون
« هُنالِكَ »
في موضع آخر ظرف مكان ، وهو أصلها . وإنما اتسع فيها فوقعت للزمان ، بدلالة الحال والخطاب . وربما احتملت الوجهين ، نحو قوله « 3 » :
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ
« 4 » . ويدل على أن أصلها المكان أنك تقول : اجلس هنالك ، تريد المكان ، ولا يجوز : سر هنالك ، تريد الزمان . والظرف « هنا » واللام للتأكيد ، والكاف للخطاب لا موضع لها من الإعراب « 5 » .
383 - قوله « 6 » تعالى :
ذُرِّيَّةً
- 38 - وزنها : « فعّولة » من ذرأ اللّه الخلق ، وكان أصلها على هذا : « ذروءة » فأبدلوا من الهمزة ياء ، فاجتمع ياء وواو ، والأوّل ساكن ، فأدغموا الياء في الواو ، على إدغام الثاني في الأول استثقالا للواوات ، وكسرت الراء لتصحّ الياء الساكنة المدغمة .
وقيل : ذريّة « فعّيلة » من « الذّرّ » « 7 » فكان أصل الذريّة أن تكون اسما لصغار ولد الرجل ، ثم اتّسع فيه فكان أصلها على هذا « ذريرة » ، ثم أبدلوا من
هامش
( 1 ) قرا بالقصر من غير همز حفص وحمزة والكسائي وخلف ، وقرأ الباقون بالمد والهمز . انظر النشر 2 / 231 ؛ والإتحاف ، ص 173 .
( 2 ) البيان 1 / 201 ؛ والعكبري 1 / 77 .
( 3 ) في الأصل : « قولك » ، وصححت من ( ح ، ق ) .
( 4 ) سورة الكهف : الآية 44 .
( 5 ) البيان 1 / 201 ؛ والعكبري 1 / 77 ؛ وتفسير القرطبي 4 / 72 .
( 6 ) في الأصل : « قوله تعالى قوله » وهو تحريف .
( 7 ) في تفسير القرطبي : « ذريّة » فعليّة ، من الذّر » وكذا في اللسان والتاج .