محررا « 1 » ، أي : خالصا [ لك ] . ووقعت
« ما »
لما يعقل للإبهام ؛ كما قالت العرب : « خذ من عبيدي ما شئت » . وحكى سيبويه : « سبحان ما سبح الرعد بحمده » . وكما قال تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
« 2 » . والهاء في
وَضَعَتْها
- 36 - تعود على
« ما »
ومعناها التأنيث .
378 - قوله تعالى :
وَضَعْتُها أُنْثى
- 36 -
« أُنْثى »
حال من المضمر المنصوب في
« وَضَعَتْها »
. ويجوز أن يكون بدلا منه .
379 - قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
- 36 - من ضمّ « 3 » التاء وأسكن العين لم يبتدئ بقوله :
« وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ »
؛ لأنه من كلام أم مريم . ومن فتح العين وأسكن التاء ابتدأ به ؛ لأنه ليس من كلام أم مريم .
ومثله من كسر التاء وأسكن العين ، وهي قراءة « 4 » [ تروى عن ابن عباس ] .
380 - قوله تعالى :
زَكَرِيَّا
- 37 - همزة « زكرياء » همزة تأنيث ، ولا يجوز أن تكون للإلحاق ؛ لأنه ليس في أصول الأبنية مثال على وزنه فيكون ملحقا به ، ولا يجوز أن تكون منقلبة ؛ لأن الانقلاب لا يخلو أن يكون من حرف من نفس الكلمة ، أو من حرف الإلحاق ، فلا يجوز أن يكون من نفس الكلمة ؛ لأن الياء والواو لا يكونان أصلا فيما كان على أربعة أحرف . ولا يجوز أن يكون من حرف الإلحاق ؛ إذ ليس في أصول الأبنية بناء يكون « 5 » هذا ملحقا به ، فلا يجوز أن تكون الهمزة إلا للتأنيث .
هامش
( 1 ) ذكر أبو حيان في البحر 2 / 437 اعتراض ابن عطية على مكي بجعله( مُحَرَّراً )نعتا لمفعول محذوف ، وقال : إن هذا فيه نظر ، لأن ( نذر ) قد أخذ مفعوله ، وهو( ما فِي بَطْنِي )، فلا يتعدى إلى آخر .
( 2 ) سورة النساء : الآية 3 .
( 3 ) وهي قراءة أبي بكر ؛ وابن عامر ، ويعقوب ، وقرأ الباقون بفتح العين وإسكان التاء . النشر 2 / 231 ؛ والإتحاف ؛ ص 173 ؛ والكشف 1 / 340 .
( 4 ) انظر هذه القراءة في تفسير القرطبي 4 / 67 ؛ والبحر المحيط 2 / 439 ؛ والمجيد للسفاقسي 342 / أ .
( 5 ) في الأصل : « ما يكون » وأثبت ما جاء في ( ح ، ق ) .