والوجه الثالث ؛ ظنّ يعنى : حسب ؛ قوله سبحانه في سورة الانشقاق :
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلى
« 1 » يعنى : حسب أن لن يرجع ؛ وقال تعالى في سورة « حم السّجدة » :
وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ
« 2 » .
والوجه الرّابع ؛ الظّنّ يعنى : التّهمة ؛ قوله تعالى في سورة الأحزاب :
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
« 3 » يعنى : التّهمة ، وقال : اتّهموا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما أخبرهم : أنّ اللّه - عزّ وجلّ - يفتح عليه « 4 » ، وكقوله تعالى :
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ
بظنين « 5 » يعنى : بمتّهم ؛ نظيرها قوله تعالى في سورة الفتح :
وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ
« 6 » .
* * * ( 6 )
هامش
( 1 ) الآية / 14 ، 15 . وفي ص : « إذا السماء انشقت » ، وما أثبت عن ل ، م .
( 2 ) الآية / 22 ؛ وتسمى سورة فصلت .
( 3 ) الآية العاشرة .
( 4 ) « قال الحسن : ظن المنافقون أن المسلمين يستأصلون ، وظن المؤمنون أنهم ينصرون . وقيل : هو خطاب للمنافقين ؛ أي قلتم هلك محمد وأصحابه » ( تفسير القرطبي 14 : 145 ) .
( 5 ) سورة التكوير / 24 . قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس بالظاء المشالة فعيل بمعنى مفعول ؛ من ظننت فلانا اتهمته ، ويتعدى لواحد ؛ أي وما محمد على الغيب - وهو ما يوحى اللّه إليه - بمتهم ؛ أي لا يزيد فيه ولا ينقص منه ولا يحرف ، وافقهم ابن محيصن واليزيدي ، وفي م : « بضنين » بالضاد . وقرأ بها الباقون بمعنى : بخيل بما يأتيه من قبل ربه اسم فاعل من ضن بخل . ( إتحاف فضلاء البشر : 434 ) وانظر ( البحر المحيط 8 : 435 ) و ( الفخر الرازي 8 : 267 ) و ( تفسير القرطبي 19 : 241 ، 242 ) .
( 6 ) الآية / 12 .