تفسير السّوىّ على ثلاثة أوجه
الصّحيح من الدّاء * السّوىّ من الخلقة * العدل *
فوجه منها ؛ السّوىّ يعنى : الصّحيح من الدّاء ؛ فذلك قوله تعالى في سورة مريم :
قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا
« 1 » يعنى : صحيحا من غير خرس / ولا داء « 2 » .
والوجه الثاني ؛ سوىّ يعنى : سوىّ الخلق في صورة البشر « 3 » ؛ قوله تعالى في سورة مريم :
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
« 4 » يعنى : سوىّ الخلق في صورة البشر « 5 » ؛ وقال في سورة « تنزيل السّجدة » :
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
« 6 » يعنى : [ سوّى ] « 7 » خلقه ؛ وفي سورة « إذا السّماء انفطرت » :
خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ
« 8 » يعنى : فسوّى خلقك « 9 » .
والوجه الثالث ؛ السّوىّ : العدل ؛ قوله تعالى في سورة طه :
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى
« 10 » يعنى : العدل « 11 » ؛ وقال تعالى في سورة « تبارك » :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا
« 12 » يعنى : عدلا مهتديا .
هامش
( 1 ) الآية رقم 10 .
( 2 ) كما قال أكثر المفسرين ( تفسير القرطبي 4 : 80 ) وفي ( كليات أبى البقاء : 178 ) « الخرس : هو آفة في اللسان لا يمكن معها أن يعتمد مواضع الحروف » .
( 3 ) في ل : « السوى في الخلقة وصورة البشر » ، وفي م « السوى . . في صورة . . . » .
( 4 ) الآية رقم 17 .
( 5 ) وفي ( تفسير القرطبي 11 : 91 ) « أي مستوى الخلقة ، لأنها لم تكن لتطيق أو تنظر جبريل في صورته » .
( 6 ) الآية رقم 9 ، وتسمى سورة السجدة .
( 7 ) ما بين الحاصرتين إضافة يقتضيها السياق عن ( تفسير القرطبي 14 : 91 ) .
( 8 ) الآية رقم 7 ، وتسمى سورة الانفطار .
( 9 ) في ( تفسير القرطبي 19 : 246 ) « في بطن أمك ، وجعل لك يدين ورجلين وعينين وسائر أعضائك » .
( 10 ) الآية رقم 135 .
( 11 ) قال الزمخشري : وقرئ « السواء » بمعنى : الوسط والعدل ، أو المستوى » : ( تفسير القرطبي 11 : 266 ) .
( 12 ) الآية رقم 22 ، وتسمى سورة الملك .