تفسير الحميم على وجهين
القريب * والماء الحارّ *
فوجه منهما ؛ الحميم : القريب ؛ قوله تعالى في سورة « سأل سائل » « 1 » :
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
« 2 » يعنى : قريب قريبا - في آية الكافر - ؛ وقال تعالى في سورة الشّعراء :
وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
« 3 » : أي قريب ؛ وقال تعالى في سورة « حم السّجدة » « 4 » :
كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
« 5 » .
والوجه الثّانى ؛ الحميم يعنى : الحارّ « 6 » ؛ قوله تعالى في سورة محمّد « 7 » - صلّى اللّه عليه وسلّم - :
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً
« 8 » يعنى : حارّا ؛ وقال تعالى في سورة الحجّ :
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ
« 9 » يعنى : الحارّ من الماء « 10 » ؛ وقال تعالى في سورة الرّحمن :
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
« 11 » يعنى : حارّا قد انتهى حرّه « 12 » .
* * *
هامش
( 1 ) في ل : « في السائل » وتسمى سورة المعارج .
( 2 ) الآية العاشرة .
( 3 ) الآية 101 .
( 4 ) في ص ول وم : « تنزيل السجدة » ، والصواب ما أثبتّ ، وتسمى سورة فصّلت .
( 5 ) الآية 34 .
( 6 ) في ل « الماء الحار » .
( 7 ) في ص : « في المفصّل » والإثبات عن ل وم .
( 8 ) الآية 15 .
( 9 ) الآية 19 .
( 10 ) في ل : « الماء الحارّ » ونحوه في ( أساس البلاغة للزمخشري - مادة : ح . م . م ) .
( 11 ) الآية رقم 44 .
( 12 ) وفي ( تفسير الفخر الرازي 8 : 27 ) « وقوله ( حميم ) إشارة إلى ما فعل فيه من الإغلاء ، وقوله تعالى : ( آن ) إشارة إلى ما قبله ، وهو كما يقول : قطعته فانقطع ، فكأنه حمته النار فصار في غاية السّخونة ، وأن النار قد انتهى في الحرّ نهاية » وفي ( تفسير أبى السعود - بهامش الفخر الرازي - 8 : 33 ) « ماء بالغ من الحرارة أقصاها يصبّ عليهم أو يسقون منه .
وقيل : إذا استغاثوا من النار أغيثوا بالحميم » وبنحو ذلك جاء في ( تفسير الطبري 27 : 144 ) « عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة والحسن وسفيان » .