تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
[ الأعراف : 181 ] ، إذ يقول : « وهذه الآية حجة في صحة الإجماع ؛ لأن اللّه تعالى زكّاهم وعدّلهم في أحكامهم » . « 1 » وفي فعل الأمر وصيغة الأمر ، نجده يخرجه عن الأمر الحقيقي إلى أمور متعددة منها : الندب والاستحباب والإباحة ، وغيرها . والأمثلة كثيرة منها : ما جاء في تفسيره لقول اللّه تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
[ آل عمران : 104 ] ، إذ يقول عن اللام في ( ولتكن ) : لام أمر ، . . . ، والأمر فرض على الكفاية . كما نجده في سورة الحج وعند الحديث عن قوله تعالى :
فَكُلُوا
[ الحج : 36 ] ، يقول : « أمر إباحة » . وفي المثالين كليهما لم يبين وجه إخراج الأمر من حقيقته إلى ما خرج إليه .

مذهبه الفقهي في هذا الكتاب

وردت أحكام فقهية خلال هذا التفسير تشير إلى المذهب الفقهي لمؤلف الكتاب ، ومن هذه الأحكام ما يأتي : 1 - في تفسير قول اللّه تعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
[ آل عمران : 97 ] يقول : « وفرض الحج على الفور خلافا لمحمد » ، « 2 » أي : محمد بن الحسن ، وهذا يعني أنه يتبنى القول بأن الحج متى ملك الإنسان الاستطاعة فإن عليه أن يحج على الفور لا على التراخي . يقول النووي في المجموع : « فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه على التراخي ، وبه قال الأوزاعي والثوري ومحمد بن الحسن ، ونقله الماوردي عن ابن عباس وأنس وجابر وعطاء وطاوس رضي اللّه عنهم ، وقال مالك وأبو يوسف : هو على الفور ، وهو قول المزني ، كما سبق ، وهو قول جمهور أصحاب أبي حنيفة في ذلك » « 3 » . 2 - وفي سورة النساء وعند قوله تعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
[ النساء : 43 ] يقول : « والمراد بالماء الماء الشرعي دون اللغوي لجواز التيمم مع وجود الماء النجس ، ولهذا جوّزنا الوضوء بنبيذ التمر ؛ لأنه ماء شرعي » . « 4 » وهذا الرأي الذي قال به المؤلف هو ذاته رأي أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى . « 5 » قال النووي في المجموع : « وهو أن رفع الحدث وإزالة النجس لا يصح إلا بالماء المطلق ، فهو مذهبنا ولا خلاف فيه عندنا » « 6 » . 3 - عند تفسيره قول اللّه تعالى :
أَنْ تَقْصُرُوا
[ النساء : 101 ] قال : « والقصر : النّقص .
هامش
( 1 ) الأصل ( 87 ظ ) . ( 2 ) الأصل ( 70 و ) . ( 3 ) المجموع 7 / 103 . ( 4 ) نسخة الأسكوريال 76 . ( 5 ) ينظر : الهداية شرح البداية 1 / 24 ، والمبسوط للسرخسي 1 / 125 ، وبدائع الصنائع 1 / 15 . ( 6 ) المجموع 1 / 93 .