والإقامة التي توجب الإكمال خمسة عشر يوما » . « 1 » وهذا ما قال به الحنفية ففي المبسوط قال :
« وأقل مدة الإقامة خمسة عشر يوما » وهو قول ابن عمر ، وقال الشافعي رضي اللّه عنه : أربعة أيام ، وهو قول عثمان رضي اللّه عنه » « 2 » .
4 - ويستشهد بقول اللّه تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
[ المزمل : 20 ] فيقول :
« وفي الآية دليل على جواز الصلاة بقراءة ما تيسر من القرآن من غير تخصيص فاتحة أو غيرها .
وعن ابن مسعود قال : من اقترى منكم بالثلاث الآيات التي في سورة البقرة فقد أكثر وأطاب » « 3 » .
وهذا قول الحنفية ، إذ يقول صاحب الهداية : « وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة آية عند أبي حنيفة رحمه اللّه ، وقالا « 4 » : ثلاث آيات قصار أو آية طويلة ؛ لأنه لا يسمى قارئا بدونه فأشبه قراءة ما دون الآية . . . » « 5 » .
5 - ويتحدث عن كفارة اليمين في تفسيره قول اللّه تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
[ المائدة : 89 ] ، فيقول : « ولا يجوز صوم الكفّارة إلا متتابعا خلافا للشافعي ، لما روي في قراءة ابن مسعود وأبي : ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) » « 6 » . وهذا ما قاله في المبسوط وهذا نصه : « فأما صوم كفارة اليمين فثلاثة أيام متتابعة عندنا خلافا للشافعي رحمه اللّه تعالى ، قال : إنه مطلق في القرآن ، ونحن أثبتنا التتابع بقراءة ابن مسعود فإنها كانت مشهورة إلى زمن أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى . . . » « 7 » . وقال الماوردي في الإقناع « 8 » : « ولا يجب تتابع في الصوم لإطلاق الآية . . . » .
6 - واستشهد على جواز الزيادة في المهر بقول اللّه تعالى :
فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ
[ القصص : 27 ] قال : « دليل على جواز الزيادة في المهر » « 9 » . يقول الجصاص في أحكام القرآن « 10 » : « وقد اختلف الفقهاء في الزيادة في المهر ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : الزيادة في الصداق بعد النكاح جائزة ، وهي ثابتة إن دخل بها أو مات عنها ، وإن طلقها قبل الدخول بطلت الزيادة ، وكان لها نصف المسمى في العقد ، وقال زفر بن الهذيل والشافعي : الزيادة بمنزلة هبة مستقبلية إذا قبضتها جازت في قولهما جميعا ، وإن لم تقبضها بطلت » .
7 - وعند تفسيره قول اللّه تعالى :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما
هامش
( 1 ) الأصل ( 86 ظ ) .
( 2 ) المبسوط 1 / 236 ، وينظر قول الشافعي في كتاب الأم 1 / 215 ، والمجموع 4 / 332 .
( 3 ) الأصل ( 315 ظ ) .
( 4 ) أي : أبو يوسف ومحمد بن الحسن .
( 5 ) الهداية شرح البداية 1 / 54 ، وينظر : المبسوط 2 / 26 و 31 وغيرها ، وبدائع الصنائع 1 / 166 .
( 6 ) الأصل ( 98 ظ ) .
( 7 ) المبسوط 3 / 75 ، وينظر : المبسوط 8 / 144 ، والهداية شرح البداية 2 / 74 .
( 8 ) 2 / 606 . وينظر : كفاية الأخيار 1 / 543 .
( 9 ) درج الدرر 410 .
( 10 ) 2 / 196 . وينظر : بدائع الصنائع 5 / 258 .