تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
يشاركون فيها ، ولا يلحقهم أحد » « 1 » . فيذكر فيها تفاصيل كثيرة . 6 - أن يورد الإسرائيلية في معرض مناقشة الأقوال : فعند شروعه بتفسير الآية يأتي بأقوال متعددة ، تكون على شكل إسرائيليات ، لكنها من أقوال بعض التابعين ، ولم يرجح بينها سواء بترجيح أحد الأقوال أو قولا آخر يذكره ، وأمثل عليه بما يأتي : فعند تفسيره قول اللّه تعالى :
لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
[ يوسف : 24 ] ، يذكر عددا من الأقوال ، قيقول : « قيل : صورة يعقوب عاضّا على أصبعه يقول : مثلك قبل المواقعة كذا ، وبعد المواقعة كذا . مقاتل : سمع صوتا : إياك ومواقعتها ، فإنك إن واقعتها صرت كالطير الواجد . وقيل : سمع صوتا : أتهمّ بعمل السفهاء ، وأنت مكتوب في الأنبياء . وقيل : رأى مكتوبا في السقف :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
( 32 ) [ الإسراء : 32 ] » « 2 » . 7 - يذكر الإسرائيلية على شكل قصة ينسبها إلى راويها : والمثال على ذلك عند تفسيره لقول اللّه تعالى :
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
( 68 ) [ الأنبياء : 68 ] ، يقول : « عن الواقدي ، عن شيوخه قالوا : أمر نمرود بإبراهيم . . . » « 3 » فيذكر في ذلك كلاما كثيرا ، لا داعي لإعادته . وذكر هذه الإسرائيليات في التفاسير أمر ليس منه فائدة ترتجى ، فإنّ أكثرها من نسج خيال اليهود وغيرهم ، وفيها من الدسائس على دين الإسلام الكثير ، مما يشوّه التفاسير ويخرجها من غرضها الأساس ، وهو فهم كتاب اللّه تعالى وتوضيحه للعامّة ، إلى أن يكون كتاب تاريخ فيه الغث والسمين ، والصالح والطالح ، والأولى بالمفسر الاكتفاء بما جاء في القرآن أو السنة النبوية المطهرة واللغة العربية وغيرها من أصول التفسير التي تعطي ثمارها في شرح وتوضيح كتاب اللّه تعالى ، ولا تشتت فكر القارئ في موضوعات لا تنفع ، وفي الغالب تضرّ ، واللّه تعالى أعلم .

المطلب الثالث عنايته بالأحكام الفقهية

إن تعرض المؤلف رحمه اللّه تعالى للأحكام الفقهية لم يكن بشكل واسع كما نجده عند غيره من المفسرين الذين اهتموا في تفاسيرهم بالأحكام الفقهية ، ولكون تفسير « درج الدرر » مختصرا فإنّ تعرضه للأحكام الفقهية مقتضب ، وهو إن تعرض لحكم في آية فإنه يكون بكثير من الاختصار والإيجاز ، أو على شكل استنباط لهذا الحكم أو ذاك من هذه الآية أو تلك ، لأنه لم يضع تفسيره من أجل المسائل الفقهية أو الأصولية . ويمكن تبيّن ملامح طريقته في عرض الأحكام الفقهية من خلال ما يأتي :
هامش
( 1 ) درج الدرر 247 - 248 . ( 2 ) درج الدرر 46 . ( 3 ) درج الدرر 281 - 282 .