تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
[ المائدة : 89 ] ، يتحدث عن الإطعام فيقول : « وإن غدّاهم وعشاهم جاز خلافا للشافعي ، وإن أطعم واحدا عشرة أيام جاز خلافا للشافعي » « 1 » . فهو بهذا يأخذ بالرأي الأول المخالف للإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى ، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة في هذه المسألة ، « عن أبي يوسف أنه قال : إذا أطعم مسكينا واحدا غداء وعشاء أجزأه من إطعام مساكين ، . . .
» . « 2 » وقال في المجموع : « إذا ثبت هذا فعليه أن يطعم ستين مسكينا ، . . . ، ولا يجوز أن ينقص من عدد المساكين ولا من ستين مدا ، وبه قال أحمد ، وقال أبو حنيفة : إن أعطى الطعام كله مسكينا واحدا في ستين يوما جاز ، . . . » « 3 » .
8 - وفي تفسيره قول اللّه تعالى :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] ، يقول : « . . فإن الشرك أخفى في هذه الأمة من أثر النملة في الصخرة الصمّاء ، ولهذا كره للإمام الراكع إذا سمع خفق نعل أن ينتظره » « 4 » . يقول النووي في المجموع : « فرع في انتظار الإمام وهو راكع قد ذكرنا أن الأصح عندنا استحبابه ، . . . ، وعن أبي حنيفة ومالك والأوزاعي وأبي يوسف والمزني وداود لا ينتظره ، . . . واحتج هؤلاء بعموم الأحاديث الصحيحة في الأمر بالتخفيف ، وبأن فيه تشريكا في العبادة ، وبالقياس على الانتظار في غير الركوع » « 5 » .
ومما سبق يتبين أن المؤلف رحمه اللّه تعالى يذهب مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه ، وليس كما هو معروف عن الجرجاني ، كما ذكر من ترجم له ، أنه شافعي المذهب .
هامش
( 1 ) الأصل ( 98 ظ ) .
( 2 ) بدائع الصنائع 5 / 103 .
( 3 ) المجموع 17 / 378 .
( 4 ) درج الدرر 437 .
( 5 ) المجموع 4 / 202 ، وينظر : الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف 4 / 235236 .