مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد امتلاء المجلس بالنّاس ، فلم يمر بأحد إلا يفسح له إلا رجلا واحدا قال له : أصبت مكانك فاجلس ، فذكر ثابت أمّه ، وكان يعيّر بها . « 1 » وشبّهت إحدى أمهات المؤمنين طرف إزار الأخرى بلسان الكلب ، فأنزل اللّه الآية .
وعن أبي جبيرة بن الضّحّاك قال : نزلت الآية فينا
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ
جاءنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وللرّجل الاسمان والثلاثة ، فجعل يدعو الرّجل فيقول « 2 » : يا رسول اللّه ، إنّه ليغضب منه ، فنزلت . « 3 »
[ وعن عبد اللّه بن مسعود : البلاء موكل بالمنطق ، لو سخرت من كلب لخشيت أن أحوّل كلبا . « 4 »
وفي قراءة عبد اللّه : ( عسوا أن يكونوا وعسين أن يكنّ ) . « 5 » ] « 6 »
[ فقال : النّبز والنّزب : اللّقب السّوء ، والتّلقيب المنهيّ عنه ، فما ما يحبه المدعو به فلا بأس ، « 7 » لما روي عن النّبيّ عليه السّلام : « من حقّ المؤمن على أخيه : تسميته بأحبّ أسمائه إليه » « 8 » ، ولهذا كانت التّكنية من السّنّة ، ولقد لقّب أبو بكر بالصّديق ، وعمر بالفاروق ، وحمزة بأسد اللّه [ . . . ] « 9 » ، وخالد بسيف اللّه . ] « 10 »
12 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا :
قال الكلبيّ : نزلت الآية في رجلين من أصحاب رسول اللّه عليه السّلام قد ضمّ كلّ واحد من الفقراء إلى رجلين من الأغنياء ليخدمهما ولينفقا عليه ، فهذان الرّجلان قدّما صاحبهما « 11 » في سفر ليهيّئ لهما المنزل والطّعام ، فغلبه النّوم ، فلم يفعل شيئا ممّا أمراه به ، فأرسلاه إلى النّبيّ عليه السّلام ليسأله فضل طعام ، فلمّا غاب قال
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 3 / 72 ، والكشاف 4 / 373 ، وتفسير مبهمات القرآن 2 / 529 .
( 2 ) هكذا في الأصول المخطوطة ، وفي كتب التخريج : فيقال ، أو فيقولون ، وهو الصواب .
( 3 ) أخرجه أبو داود في السنن ( 4962 ) ، والترمذي في السنن ( 3268 ) ، وابن ماجة في السنن ( 3741 ) ، وقال الترمذي :
حديث حسن صحيح .
( 4 ) تفسير السمرقندي 3 / 311 ، والكشاف 4 / 371 ، وتفسير القرطبي 16 / 325 .
( 5 ) الكشاف 4 / 371 .
( 6 ) ما بين المعقوفتين موجود في حاشية الأصل ، وبالخط نفسه الذي كتب به الأصل ، وأظنه من الأصل ، ولذا كتبته في الأصل ، وأشرت إليه لأني لم أجده في النسخ الأخرى ، واللّه أعلم .
( 7 ) ينظر : الكشاف 4 / 372 .
( 8 ) تخريج الأحاديث والآثار 3 / 340 ، وقال : غريب بهذا اللفظ .
( 9 ) كلام مطموس من التصوير .
( 10 ) ما بين المعقوفتين موجود في حاشية الأصل ، وبالخط نفسه الذي كتب به الأصل ، وأظنه من الأصل ، ولذا كتبته في الأصل ، وأشرت إليه لأني لم أجده في النسخ الأخرى ، واللّه أعلم .
( 11 ) أ : حيهما .