تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
9 -
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا :
عن أنس قال : قيل للنّبيّ عليه السّلام : لو أتيت عبد اللّه بن أبيّ ، فانطلق إليه فركب حمارا ، وانطلق المسلمون يمشون ، وهي أرض سبخة ، فلمّا أتاه وثار الغبار قال : إليك عنّي فو اللّه لقد آذاني نتن حمارك ، فقال رجل من الأنصار : لحمار رسول اللّه عليه السّلام أطيب ريحا منك ، قال : فغضب لعبد اللّه رجل من قومه ، وغضب لكلّ واحد منهما أصحابه ، فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنّعال ، فأنزل اللّه هذه الآية . « 1 » [ عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال : وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على مجلس بعض الأنصار وهو على حمار ، فبال الحمار ، فأمسك عبد اللّه بن أبيّ بأنفه ، وقال : خلّ مسك حمارك ، فقد آذانا نتن حمارك ، فقال عبد اللّه بن رواحة ، واللّه ، إنّ بول حماره لأطيب من مسكك ، وروي : حماره أفضل منك ، وبول حماره أفضل من مسكك ، ومضى رسول اللّه ، وطال الخوض بينهما حتى استبّا [ وتجالدا ] « 2 » وجاء قومهما ، وهما الأوس والخزرج ، فتجالدوا بالعصيّ ، وقيل : بالأيدي ، والنّعال والسّعف ، فرجع إليهم رسول اللّه عليه السّلام ، فأصلح بينهم ، ونزلت الآية . « 3 » وعن مقاتل : قرأها عليهم فاصطلحوا . ] « 4 » وعن أبي مالك قال : حيّان من الأنصار بينهم تلاحي وقتال بغير سلاح ، فأمر اللّه أن يصلح بينهما . وعن أبي مالك قال : اقتتل رجلان ، فأقبل حيّاهما ، فاقتتلوا بالنّعال والعصيّ ، فأنزل اللّه فيهم . « 5 » قال : هذه الآية أصل في قتال أهل البغي ، وقد أقتتلت طائفتان من المؤمنين بعد رسول اللّه إحداهما أصحاب والأخرى أهل مصر ، فجاء الحسين بن عليّ ليصلح بينهما ، فلم يقدر ، فغلب أهل مصر « 6 » ، وقتلوا عثمان رضي اللّه عنه ، ثمّ إنّهم تركوا البغي ، وبايعوا عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فثارت فتنة أخرى ، ثمّ أخرى ، ثمّ أخرى ، حتى صار عليّ رضي اللّه عنه إماما في معرفة قتال أهل البغي ؛ لأنّه قتل الناكثين والباغين والمارقين ، وقد قال أبو حنيفة رحمه اللّه : لولا علي بن أبي طالب لما عرفنا قتال أهل البغي . 11 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ :
قيل : حضر ثابت بن قيس
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 2691 ) ، ومسلم في الصحيح ( 1799 ) ، وأبو عوانة في المسند 4 / 345 . ( 2 ) غير واضحة في الأصل ، وهكذا في مصدر التخريج ، واللّه أعلم . ( 3 ) ينظر : تخريج الأحاديث والآثار 3 / 335 ، وقال : غريب من حديث ابن عباس . ( 4 ) ما بين المعقوفتين من حاشية الأصل ، وهي بالخط نفسه الذي كتب به الأصل ، فأظنه من الأصل ، ولذا كتبته في الأصل ، وأشرت إليه لأنه لم يكتب في النسخ الأخرى . ( 5 ) ينظر : تفسير الطبري 11 / 387 و 388 . ( 6 ) ( فجاء الحسين . . . أهل مصر ) ، ساقط من ع .