تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
وإنّما اختلفوا في سبب نزول الآية لعمومها ، واشتمالها على هذه المعاني كلّها ، وتلاوة رسول اللّه عليه السّلام إيّاها عند كلّ حادثة في هذه الحوادث ، فمن سمعها عند حادثة ظنّ أنّها نزلت فيها خاصّة ، وقد جمع مجاهد هذه الأقوال وقال : لا تقدّموا بين يدي اللّه ، أي : لا تفتاتوا « 1 » على رسول اللّه بشيء حتى يقضيه اللّه على لسانه . « 2 » 3 -
امْتَحَنَ اللَّهُ :
ابتلى اللّه . 4 -
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ :
الآيتان نزلتا في حيّ من بني العنبر وهم من بني عمرو بن تميم كان قد أغار عليهم عيينة بن حصن الفزاريّ بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وسبى منهم سلبا كثيرا ، فحضروا المدينة وقت الهاجرة ، فوجدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد دخل إلى أهله للقيلولة ، فجعلوا ينادونه من المسجد : يا محمد ، يا محمد ، حتى أيقظوه ، فخرج إليهم وهو يمسح النّوم عن وجهه ، فجعل حكمهم إلى سبرة بن عمرو « 3 » ، وهو رجل منهم وعلى دينهم ، فحكم بفداء نصف السّبي وعتق النّصف ، ولو كانوا صبروا حتى يخرج إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأعتق جميعهم ، وكان ذلك خيرا لهم . « 4 » 6 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ :
السّبب في نزول هذه الآية : أنّ النّبيّ عليه السّلام استعمل الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وهو الفاسق ، على صدقات بني المصطلق ، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهليّة ، فلمّا توجّه إليهم استقبلوه بالطّاعة لوجه اللّه تعالى ولرسوله عليه السّلام ، فظنّ الفاسق أنّهم استقبلوه ليقتلوه ، فانهزم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وزعم أنّهم خرجوا من الطّاعة ، فهمّ النّبيّ عليه السّلام أن يغزوهم ، فقدموا عليه معتذرين ، فلم يصدّقهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى نزلت الآية . « 5 » 7 - قرأ أبو سعيد الخدريّ : ( 298 ظ )
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
قال : هذا نبيّكم يوحى إليه ، وخيار أئمتكم لو أطاعهم في كثير من الأمر لعنتوا ، فكيف بكم اليوم ؟ « 6 » [ . . . ] « 7 »
هامش
( 1 ) الأصول المخطوطة : لا تفانوا . ( 2 ) تفسير مجاهد 605 . ( 3 ) ينظر : الإصابة في تمييز الصحابة 3 / 29 ، . ( 4 ) ينظر : تفسير مقاتل 3 / 259 ، وتفسير السمرقندي 3 / 308 . ( 5 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 3 / 71 ، والطبري 11 / 384 ، وتفسير مبهمات القرآن 2 / 526 . ( 6 ) أخرجه الترمذي في السنن ( 3269 ) وقال : حديث حسن صحيح غريب . ( 7 ) في حاشية الأصل يتحدث عن معنى قوله تعالى :لَعَنِتُّمْ ،ولم أكتبه لأنه غير مكتمل بسبب التصوير .
درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 582 | عبد القاهر الجرجاني / طلعت صلاح الفرحات / محمد أديب شكور