تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
السّلام تسرّى بها ، وترفّعت المرأة أن تكون سرّية له فطلبت من سليمان عليه السّلام أن يتزوّجها ، فتزوجها سليمان ، وهو كالمنهيّ من جهة « 1 » اللّه تعالى بعد بلقيس بامرأة غير إسرائيليّة ، فكان ذلك سبب الفتنة ، ثمّ إنّ المرأة أظهرت بكاء وتأسّفا على أبيها وأمّها ، ( 284 ظ ) وقالت لسليمان عليه السّلام : حاجتي إليك أن تأمر « 2 » الجنّ ليصورهما « 3 » لي ، فأمر سليمان بذلك ، فصورهما لها ، فعبدتهما من دون اللّه تعالى ، ودعت جواريها وخدمها إلى عبادة هاتين الصّورتين ، فأجابوها إلى ذلك ، واتّصل ذلك الخبر سائر نساء سليمان وسراريه ، فلم يحسنوا أن يخبروا سليمان عليه السّلام بذلك ، وبلغ الخبر آصف بن برخيا ، فدخل على سليمان عليه السّلام وقال : يا نبيّ اللّه ، إنّه قد كبر سنّي ، ورقّ جلدي ، ودقّ عظمي ، فأذن لي أن أخطب بني إسرائيل خطبة قبل موتي ، فأذن له سليمان عليه السّلام ، فقال : يا نبيّ اللّه ، أحبّ أن أخطب وأنت حاضر ، فحضر سليمان عليه السّلام ، فلما صعد المنبر حمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، وصلّى على أنبيائه ورسله عليهم السّلام ، يذكر نبيّا بعد نبيّ من آدم عليه السّلام ، وأمسك عن ذكر سليمان ، ثمّ نزل عن المنبر ، فعاتبه سليمان على فعله ، فقال آصف : يا نبيّ اللّه ، لم يتهيأ إليّ أن أذكرك ، قد « 4 » تزوجت بامرأة لم يؤذن لك في تزوّجها ، وأنّها تعبد الصّورة في دارك من دون اللّه تعالى ، فهذا الذي منعني من أن أذكرك بالجميل ، قال : ففزع سليمان من ذلك ، واغتمّ غمّا شديدا حتى ظهر ذلك عليه ، فطلّقها وأخرجها من بيته ، وأمر بالصّورتين فكسرتا ، واغتمّت الجارية لذلك غمّا شديدا ، فماتت من شدّة الغمّ ، واغتمّ سليمان غمّا ، فأوحى اللّه إليه يا ابن داود ، أتغتم « 5 » وتظهر الغمّ على امرأة لم آذن لك في تزوّجها ، وقد عبدت الصّورة في دارك من دوني ، فاستعد الآن للفتنة والبلاء ، فلأبلونّك بليّة أنسيك فيها بلية أبيك داود ، ثمّ إنّ اللّه تعالى قيّض له شيطانا بصورة جارية لسليمان عليه السّلام ، تسمّى الأمينة ، وكان سليمان إذا أراد الخلوة مع نسائه دفع الخاتم إلى هذه الجارية ، فدفع يومئذ إلى الشّيطان على ظنّ أنّه الأمينة « 6 » ، واسم ذلك الشيطان صخر ، فلما صار الخاتم في يده لم يستقر في يده ، فرمي في البحر ، وجاء حوت وابتلع الخاتم ، ومضى صخر الجنّيّ ، وقد ألقي عليه شبه سليمان ، فجلس على كرسيّ سليمان ، وخرج سليمان وقد تصوّر للأمينة بصورة صخر الجنّيّ ، فقالت : أعوذ باللّه منك ، إنّي قد دفعت الخاتم
هامش
( 1 ) أ : حرمة . ( 2 ) ك : أمر . ( 3 ) ع وأ : ليصوروهما ، وكذلك التي تليها . ( 4 ) ع : وقد . ( 5 ) ك : تغتم . ( 6 ) الأصول المخطوطة : الأمين ، والسياق يقتضي ذلك .
درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 528 | عبد القاهر الجرجاني / طلعت صلاح الفرحات / محمد أديب شكور