تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
أنّني مقتول ، فتقدّم حتى قتل هو و « 1 » من كان معه ، فأمهل داود ( 283 و ) المرأة حتى انقضت عدتها ، ثمّ تزوج بها ، فبينا يصلّي داود عليه السّلام ذات يوم في المحراب إذ تسوّر عليه الملكان المحراب حتى هبطا عليه في صورة رجلين ، فخاف أنّهما يريدانه بسوء ، وغضب على أحارسه ، فقالا : لا تخف ، فإنّا خصمان ، قال لهما : ارجعا ليس هذا يوم قضاء ، قالا : حاجتنا يسيرة ، قال : هاتيا ، قال أحدهما :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً
إلى آخر الآية ، فحكم بينهما ، فارتفعا في السّماء ، وهو ينظر إليهما ، وهما يقولان : يا داود حكمت على نفسك ، فعلم عند ذلك أنّه مفتون ، فخرّ مغشيا عليه ، ثمّ أفاق وهو يقول : إلهي ، كيف أعمل ، ولست تغفل عنّي ؟ إلهي ، كيف أعمل إن لم تقبل توبتي ؟ ، إلهي ، كيف أعمل ؟ وكيف أتوب ؟ وكيف توبتي ؟ إلهي ، كيف أعتذر ولا عذر لي ؟ إلهي ، كيف ألقاك وأنا صاحب الخطيئة ؟ إلهي ، كيف ألقاك وأنا صاحب البليّة ؟ إلهي ، ما حجّتي يوم ألقاك وأنا صاحب الزّلّة ؟ إلهي ، ما حجّتي يوم ألقاك وأنا صاحب أوريا ؟ إلهي ما حجّتي يوم « 2 » ألقاك وأنا صاحب الذّنب العظيم ؟ فأوحى اللّه إليه : أجائع أنت فأشبعك ؟ أم عطشان فأرويك ؟ أم عار فأكسوك ؟ فقال : إلهي ، أنت أعلم بحاجتي ، قال : فأوحى اللّه تعالى أن انطلق إلى قبر أوريا ، فإنّي قد أذنت له في كلامك ، فاستوهبه الذّنب ، فإن وهبه لك غفرته لك ، فانطلق داود عليه السّلام إلى قبر أوريا ، وكان قد نقل إلى بيت المقدس ، فدعاه داود عليه السّلام ، فأجاب أوريا : من الذي أيقظني من نومي ، وقطع عليّ لذّتي ؟ قال داود عليه السّلام : أنا أخوك داود ، قال : مرحبا بك يا نبيّ اللّه ، فما حاجتك إليّ ؟ قال : ذنب كان منّي إليك ، قال : جعلتك في حلّ ، قال : فانصرف داود ، وقد ذهب بعض همّه ، فبينا هو يمشي منصرفا إذ أوحى اللّه إليه : يا داود ، إنّي حكم عدل لا أحكم بالغيب ، فانصرف إليه ، وبيّن له الذّنب ، فانصرف داود عليه السّلام على فوره إلى قبره ، ثمّ دعاه ، فأجابه : من هذا الذي أيقظني من نومتي وقطع عليّ لذّتي ؟ قال : أنا أخوك داود ، قال : فيما عدت إليّ يا نبيّ اللّه ؟ قال : أستوهبك الذّنب الذي كان منّي إليك ، قال : أو لم أجعلك في حلّ ؟ قال : إنّ ربّي أمرني أن أخبرك به ، قال : وما هو ؟ قال : إنّي عرّضتك للمكاره والمهالك « 3 » من أجل امرأتك ، قال : صنعت لماذا « 4 » قال : لأتزوج من بعدك ، قال : فهل تزوّجت بها ؟ قال : نعم ، قال : لست أجعلك في حلّ حتى أخاصمك يوم القيامة بين يدي « 5 » اللّه عزّ وجلّ ، فوضع يده على رأسه ، وخرّ
هامش
( 1 ) ساقطة من أ . ( 2 ) ( وأنا صاحب الزلة ؟ . . . إلهي ما حجتي يوم ) ، ساقط من ك . ( 3 ) ع : للمهالك والمكاره . ( 4 ) الأصل وك : لما ذي . ( 5 ) أ : يد .