يسعى ، حتى إذا عيي وانبهر ، دخل جحره ، فقالت « 1 » له الأرض عند سبلته : أيا ثعلب ، ديني ديني ، فخرج ، فلم يزل كذلك حتى انقطع عنقه ، فمات » « 2 » .
52 -
وَقالُوا آمَنَّا بِهِ :
إنّه الذي قال اللّه :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
[ غافر : 85 ] .
وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ :
كيف لهم منازل الإيمان ، وبطلب الأمان ؟ « 3 »
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ :
لبعد معاينة اليأس عن رتبة الاختيار والاختبار .
53 -
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ :
مثل رجمهم بالغيب ، وهو ظنّهم بالنّبيّ عليه السّلام الظّنون الفاسدة . « 4 »
مِنْ مَكانٍ :
لبعد السّفهاء عن إصابة العقلاء .
54 -
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ :
في المشركين ، متصلة بما قبلها يدلّ عليه فحوى الخطاب ، ولكن عموم قوله :
ما يَشْتَهُونَ
جعل ممّا يجوز اقتباسه « 5 » لوصف المؤمنين ، وذلك لأنّ كلّ واحد من النّاس يشتهي أن يعيش ، ويشكّ في ساعة موته الذي يبقى به ، وهذا النّوع من الاقتباس « 6 » كاقتباس عليّ رضي اللّه عنه قوله :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
الآية [ الأنبياء : 101 ] .
وعن أبيّ بن كعب ، عنه عليه السّلام : « من قرأ سورة سبأ لم يبق رسول ولا نبيّ إلا كان له يوم القيامة مصافحا » « 7 » .
هامش
( 1 ) الأصول المخطوطة : فقال .
( 2 ) أخرجه الطبراني في الأوسط ( 6328 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان 7 / 388 ، وأمثال الحديث 107 .
( 3 ) ينظر : تأويل مشكل القرآن 255 .
( 4 ) ينظر : تفسير السمعاني 4 / 241 ، والتسهيل لعلوم التنزيل 3 / 152 - 153 .
( 5 ) أ : اقتسامه .
( 6 ) أ : اقتباس .
( 7 ) ينظر : الوسيط 3 / 486 ، والكشاف 3 / 603 .