عن أنس ، عن النّبيّ عليه السّلام قال : « ينادي مناد « 1 » كلّ ليلة : لدوا للموت ، وينادي آخر :
ابنوا للخراب ، ونادى مناد : اللّهمّ هب للمنفق خلفا ، وينادي آخر : اللّهمّ وللممسك تلفا ، وينادي مناد : ليت الخلق لم يخلقوا معشار عشير ، وقيل : عشير العشير » « 2 » ، وهذه الآية في معنى قوله :
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ
[ الأنعام : 6 ] .
46 -
بِواحِدَةٍ :
بخصلة واحدة . « 3 »
أَنْ تَقُومُوا :
بيان لتلك الخصلة . « 4 »
ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا :
أي : في محمد هل هو مجنون أم ليس بمجنون ؟
وقوله :
ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ :
كلام مبتدأ على هذا التقدير ، وهو تزكية « 5 » من اللّه تعالى لمحمد عليه السّلام ، ويحتمل : أنّ التقدير فيه : ثمّ تتفكروا أيّ شيء بصاحبكم من جنون ، فإن كان التقدير هكذا لم يحسن الوقف على قوله :
ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا .
48 -
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ :
على الباطل فيدمغه .
49 - الواو في
وَما يُبْدِئُ
لعطف الجملة ، « 6 » وهذه الآية في معنى قوله :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ
[ يونس : 34 ] .
50 -
إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي :
أي : إن سلكت طريق الشّرّ ودعوتكم إلى الشّرّ فأنا شريككم فيه .
وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ :
أي : إن سلكت طريق الخير ، ودعوتكم إلى الخير فبوحي اللّه وإذنه ، وإن كان تلك من جهة اللّه تعالى لزمكم قبوله .
51 -
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا :
تذكير وقت إحساس اليأس ، واليأس عن النّاس وانقطاع الأنفاس ، وذلك حين ينخفض الصّوت ( 272 و ) ويتقرّب الموت « 7 » ، ويتعذّر الفوت .
عن سمرة قال : قال عليه السّلام : « مثل الذي يفرّ من الموت كالثّعلب ، فطالبته الأرض بدين
هامش
( 1 ) الأصول المخطوطة : منادي ، وما أثبت الصواب ، وكذلك التي بعدها .
( 2 ) أخرجه الثعلبي في تفسيره 8 / 92 - 93 .
( 3 ) تفسير السمرقندي 3 / 89 ، وتفسير السمعاني 4 / 3401 ، وتفسير أبي السعود 7 / 138 .
( 4 ) ينظر : مشكل إعراب القرآن 548 ، وتفسير السمعاني 4 / 340 ، والبيان في غريب إعراب القرآن 2 / 235 .
( 5 ) أ : تركه .
( 6 ) ينظر : بيان القرآن الكريم 8 / 252 .
( 7 ) كلمة الموت مكررة في أ .