تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
لحاجة ، فاستمع منّا ، وأجبنا بالذي نسألك عنه ، فقال لهم رسول اللّه : إن شاء اللّه ، قال : فبدأ « 1 » أبو جهل بن هشام فقال : يا محمد ، أنت ابن عمّنا ومن عشيرتنا ، وأنت فينا فقير عائل ضعيف ، ولا نحبّ أن نقول لك إلا ما يعرف قومك ، وقد أتيتنا بأمر لم يواطئك عليه « 2 » أحد من عشيرتك [ فيه خير ] « 3 » ، ولا أحد « 4 » ممّن سواهم معه غفلة ، ونراك قلت قولا ما قاله أبوك ، ولا أحد ممّن سواهم معه عقله ، وقد تعلم أنّ الشياطين يحضرون سفهاء الناس ، فلا تكن ممّن يضع قومه ، وتسمّع بهم الناس ، فيكون لنا ذلك « 5 » وضيعة ما بقينا ، وقد علمنا أنّ اللّه جليل عظيم لا ينبغي لرسوله أن يمشي بيننا فقيرا ( 241 ظ ) عائلا ، وهو ذا أنت تمشي في الطريق معنا ، وتأكل الطعام كما نأكل ، ولو شاء اللّه لجعل ملائكة من عنده ، يقضون من أمره ، إنّه على ذلك قدير . قال : ثمّ تكلّم عتبة بن ربيعة فقال : يا ابن عبد المطلب ، انظر الذي تكلمت فيه ، فراجعنا فيه « 6 » ، فإنّا لك ناصحون ، وإن أنت مضيت على الذي أنت لم تضرّ بذلك إلا نفسك ، ونحرّض الناس على قتلك ، ونعلم أن قد عصيتنا وعصيت أمرنا ، ورفضت نصيحتنا ، فراجعنا ، فإنّا قد علمنا أنّ اللّه ربّ كلّ شيء ، فما لك لا تراجعنا ؟ وما لكلامنا يغلب كلامك ؟ وأنت تزعم ، يا ابن عبد المطلب ، أنّه كلام اللّه ، أفكلامنا يغلب كلام اللّه ؟ هذا لتعلم ، يا محمد ، أنّك مغرور مسحور ، ألست تعلم أنّ اللّه يعلم غيب كلّ شيء ؟ قال : بلى ، حقا ويقينا ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، قال : فإن كنت كما تزعم أنّك رسوله ، فما منعه أن يخبرك أنّ قريشا سيقولون كذا وكذا ، فردّ عليهم كذا وكذا ؟ هذا لتعلم ، يا محمد ، أنّك قد أتيت بأمر عظيم باطل لا نصبر عليه ، يا ابن عبد المطلب ، ألست تعلم أنّ اللّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء ؟ قال : بلى ، حقا ويقينا ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، قال : أفلا يليّن قلوبنا لنصدقك « 7 » بما تقول فنؤمن لك ؟ هذا لتعلم أنّك لتأتي « 8 » بأمر عظيم ، أفلا ألقي إليك كنز من ذهب ، فتستغني به عن الناس ؟ قال : ثمّ تكلّم أمية بن خلف الجمحيّ فقال « 9 » : يا ابن عبد المطلب ، لا عليك ، ألست تعلم أنّ الأرض والخلق والجبال كلّها للّه ؟ فقال رسول اللّه : بلى ، حقا ويقينا ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، قال : فهلمّ
هامش
( 1 ) أ : قبل . ( 2 ) الأصل وع وأ : عليك . ( 3 ) زيادة من مصادر التخريج . ( 4 ) أ : لأحد من . ( 5 ) ع : ذلك لنا . ( 6 ) الأصل : فيه . ( 7 ) ساقطة من ع . ( 8 ) ساقطة من ع . ( 9 ) أ : يقال .
درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 380 | عبد القاهر الجرجاني / طلعت صلاح الفرحات / محمد أديب شكور