تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
مرسل إلا يخرّ جاثيا لركبتيه ، ينادي على حياله : نفسي نفسي ، ثمّ تزفر أخرى ، فلا يبقى في عين أحد قطرة من الدموع إلّا بدرت ، ثمّ تزفر أخرى فتعلو بياض العيون سوادها ، وتشخص الأبصار ، فلا ينطق أحد ، ولا يطرف ، ولا يعقل ، ثمّ يضرب الصراط على متن « 1 » جهنّم ، طوله مسيرة ثلاثة آلاف سنة : ألف سنة صعود ، وألف سنة هبوط ، وألف سنة سهولة ، بين حائطين من نار ، عرض كلّ حائط مسيرة ثلاث ليال ، على حافّتيه الزبانية ، معهم الحسك والكلاليب ، فقام رجل من الأزد ، يقال له : جندب بن زهير « 2 » ، إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمّي ، إنّي لأرجع من عندك إلى منزلي فما تقرّ عيني في مال ولا ولد حتى أرجع ، فأنظر إليك « 3 » ، فأنّى لي بك في غمار القيامة ؟ قال : يا جندب ، انظرني عند عقر حوضي ، فإن لم تلقني ، فانظرني في مقام الشفاعة ، فإن لم تلقني فانظرني على شفير جهنّم والخلائق يمرّون ، وأنا أنادي : يا ربّ سلّم سلّم ، وجبريل ينادي : يا ربّ سلّم سلّم ، وألف ألف وأربع مئة ألف نبيّ من ولد يعقوب ينادون : اللّهمّ بشرف محمد سلّم ، أي جندب بن زهير ، فكم من مخدّش مرسل ؟ وكم من مختطف هاو ومكردس في النار ؟ وخزّان الجنّة على أبواب الجنّة معهم الحليّ والحلل والتيجان من ألوان الجوهر ينتظرون أولياء اللّه ، ثمّ ذكر باقي الحديث ، والجمع بين هذا الحديث وبين قوله :
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها
[ الأنبياء : 102 ] ، يعني : لا يسمعون بعد دخول الجنّة ، فأمّا ما قبله فالأمر على ما تضمّنه الحديث .
حَتْماً مَقْضِيًّا :
واجبا لازما ، ( 211 و ) وإيجاب اللّه على نفسه مجاز ، وحقيقة وجوب وعده ، وتأكّد قضائه ، وصدق قوله ، وانبرام حكمه على وجه لا يليق بربوبيته غيره . وقيل : الورود غير الدخول ، كقوله :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ
[ القصص : 23 ] . « 4 » وعن أمّ مبشّر ، امرأة زيد بن حارثة « 5 » قالت : كان النبيّ عليه السّلام في بيت حفصة « 6 » وقال : « لن يدخل النار ، إن شاء اللّه ، أحد « 7 » شهد بدرا والحديبية » ، فقالت : ألا تسمع إلى قول اللّه تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ
هامش
( 1 ) ك : سنن . ( 2 ) جندب بن زهير بن الحارث الأزدي الغامدي . ينظر : تاريخ دمشق 11 / 3 ؟ ؟ ؟ والإصابة 1 / 248 . ( 3 ) ساقطة من ع . ( 4 ) ينظر : تفسير الماوردي 3 / 385 عن ابن مسعود ، وزاد المسير 5 / 190 عنه وغيره . ( 5 ) وقيل : أم بشر بنت البراء بن معرور ، ينظر : رجال مسلم 2 / 420 ، والمقتنى في سرد الكنى 2 / 171 . وزيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي المحمدي ، سيد الموالي ، مولى رسول اللّه عليه السّلام ، الأمير الشهيد ، المسمى في سورة الأحزاب ، استشهد يوم مؤتة سنة 8 ه . ينظر : الاستيعاب 2 / 542 ، وصفة الصفوة 1 / 378 ، وسير أعلام النبلاء 1 / 220 . ( 6 ) أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب العدوية القرشية ، توفيت سنة 45 ه . ينظر : المنتخب من كتاب أزواج النبي 39 ، والطبقات الكبرى 8 / 81 ، والإصابة 4 / 273 . ( 7 ) ك : أحدا .
درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 280 | عبد القاهر الجرجاني / طلعت صلاح الفرحات / محمد أديب شكور