تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فغضب النجاشيّ ، فقال : لا « 1 » هايم اللّه ، إذا لا أسلّمهم إليهم ، ( 307 و ) ولا أكاد حتى أدعوهم ، فإنّهم جيراني ، وأسألهم ما يقول هذان في أمرهم ، فإن كان كما يقولون أسلمتهم ، وإن كان غير ذلك منعتهم ، وأحسنت جوارهم ما جاوروني ، ثمّ أرسل إلى أصحاب النبيّ عليه السّلام ، فدعاهم ، وقد جمع أساقفته ، فنشروا مصاحفهم حوله ، فلمّا جاءهم رسوله يدعوهم احتمطوا ، فقال بعضهم لبعض : ما نقول للرجل ؟ قالوا : نقول واللّه ما علمنا وما أمرنا به ، كائن ما هو كائن ، فلمّا جاؤوه قال : ما هذا الدين الذي فارقتم منه « 2 » قومكم ، ولم تدخلوا في ديني ، ولا في أحد من أهل الملل « 3 » ، قالت : وقد كانوا قدّموا جعفر بن أبي طالب يكلّمه ، فكان الذي ولي كلامه ، فقال : أيّها الملك ، إنّا كنّا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونستقسم بالأزلام ، فكنّا على ذلك حتى بعث اللّه « 4 » إلينا رسولا منّا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه « 5 » ، قال النجاشيّ : من أيّكم هو ؟ قال جعفر : هو ابن عمّي أخي أبي ، ثمّ دعانا إلى اللّه لنوحّده ونعبده ، ولا نشرك به شيئا ، ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه ، وأمرنا بالصلاة والصدقة « 6 » والصدق ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، فآمنّا به ، واتّبعناه على ما جاء به من عند اللّه ، وعبدنا اللّه وحده لا شريك له ، وحرّمنا ما حرّم اللّه علينا ، وأحللنا ما أحلّ اللّه لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذّبونا ، وفتنونا عن ديننا ، ليردّونا « 7 » إلى عبادة الأوثان ، وأن نستحلّ ما كنّا نستحلّ من الخبائث ، فلمّا قهرونا ، وحالوا بيننا وبين ديننا « 8 » خرجنا إلى بلادك ، واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا أن لا نظلم عندك ، أيّها الملك « 9 » ، قال : فاقرأ عليّ ، فقرأ عليه :
كهيعص
[ مريم : 1 ] ، قالت : فبكى النجاشيّ ، واللّه ، حتى اخضلّ لحيته ، وبكى أساقفته حتى اخضلّوا مصاحفهم حين سمعوا ما يتلى عليهم ، قال النجاشيّ : إنّ مخرج هذا الأمر لمن المشكاة التي خرج منها أمر موسى بن عمران ، انطلقا فلا واللّه لا أسلّمهما إليكما ، ولا أكاد ، فخرجوا من عنده ، فقال عمرو بن العاص : واللّه لآتيه غدا بما
هامش
( 1 ) أ : ألا . ( 2 ) ع : سنة . ( 3 ) ك وع : الملك . ( 4 ) غير موجودة في ع . ( 5 ) ع : عفافته . ( 6 ) ع : الزكاة . ( 7 ) الأصل وك : ليردون . ( 8 ) ( وبين ديننا ) ، ساقط من أ . ( 9 ) مكررة في الأصل .