الفردوس رأس الثور الذي عليه الأرض ، وكبد النّون « 1 » ، فذلك مقيل المؤمنين يوم القيامة ، كما قال :
وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
[ الفرقان : 24 ] . أبو أمامة الباهليّ « 2 » : أنّ الفردوس سرّة الجنة . « 3 » وعن كعب : أنّها التي فيها الأعناب . « 4 »
108 -
حِوَلًا :
تحوّلا « 5 » وانتقالا ، ولا وصف لطيب المكان أبلغ من نفي ابتغاء التحول عن نازلته ، فإنّ الإنسان يسأم الحياة ، فكيف بما دونها .
109 -
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً :
قال الكلبيّ : نزلت في اليهود حيث أنكروا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوله :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 85 ] . « 6 » والمداد والمدد :
مصدران على سعة علمه ، وقلّة علوم العالمين في جنب علمه « 7 » .
110 -
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ :
قيل : جاء رجل إلى النبيّ عليه السّلام فقال : يا رسول اللّه ، إنّي لأصلّي « 8 » وأصوم ، وأتصدّق وأصنع المعروف ، وأنا واللّه أحبّ أن أذكر بذلك ، قال : فسكت النبيّ عليه السّلام ، فنزلت :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ . . .
الآية ، قال :
فأرسل النبيّ عليه السّلام إلى الرجل ، فتلاها عليه . « 9 » قال : وكان أصحاب النبيّ عليه السّلام يقولون : ما نزلت إلا في الرياء « 10 » . وعن سهل بن سعد الساعديّ « 11 » قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن نيّته خير من عمله ، وعمل المنافق خير من نيّته ، وكلّ يعمل على نيّته ، وليس من مؤمن يعمل عملا إلا سار في قلبه سورتان ، فإن كانت الأولى للّه ، فلا تهدينّه « 12 » الآخرة » « 13 » .
هامش
( 1 ) النون : الحوت . مشارق الأنوار 2 / 32 ، وفتح الباري 7 / 273 .
( 2 ) هو الصدي بن عجلان بن وهب الباهلي ، صاحب رسول اللّه عليه السّلام ، سكن حمص ، توفي سنة 86 ه . ينظر :
طبقات خليفة 302 ، وتاريخ دمشق 24 / 55 ، والاستيعاب 2 / 736 .
( 3 ) ينظر : الزهد لهناد 1 / 67 ( 49 ) ، وتفسير الطبري 8 / 298 ، وابن كثير 3 / 146 .
( 4 ) ينظر : تفسير الطبري 8 / 296 ، وتفسير الماوردي 3 / 348 ، وتفسير البغوي 5 / 211 ، والدر المنثور 5 / 412 .
( 5 ) ع : تحويلا .
( 6 ) ينظر : الترمذي ( 3140 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، ومسند أبي يعلى ( 2502 ) ، والمستدرك 2 / 579 .
( 7 ) ( في جنب علمه ) ، ساقطة من ك .
( 8 ) الأصول المخطوطة : لأصل .
( 9 ) ينظر : تفسير الصنعاني 2 / 414 عن طاوس وهو مرسل ، والمستدرك 2 / 122 عن ابن عباس .
( 10 ) ك : في الرؤيا . ينظر : التمهيد 21 / 272 .
( 11 ) أبو العباس سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة الخزرجي الساعدي الأنصاري ، المعمر ، صاحب رسول اللّه عليه السّلام ، توفي سنة 88 ه . ينظر : التاريخ الأوسط للبخاري 1 / 181 ، ومعجم الصحابة 1 / 269 ، والإصابة 2 / 88 .
( 12 ) الأصول المخطوطة : تهدم ، والتصحيح من مصادر التخريج . والمعنى لا تصرفنه .
( 13 ) أخرجه بمعناه الطبراني في الكبير ( 5642 ) ، وحلية الأولياء 3 / 255 ، وتاريخ بغداد 9 / 237 .