تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
2 -
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ :
اتصالها من حيث ذكر المسجد الأقصى ، الذي هو قبلة بني إسرائيل ، ومن حيث قوله :
لِنُرِيَهُ
« 1 »
مِنْ آياتِنا
[ الإسراء : 1 ] الكبرى ، فإنّ « 2 » رؤية موسى وأنبياء بني إسرائيل عليهم السّلام ليلتئذ من الآيات . 3 -
ذُرِّيَّةَ :
لنريه ذريّة
مَنْ حَمَلْنا ،
وهم الأنبياء الذين أراه اللّه إيّاهم ليلتئذ . والثاني : أنّه بدل من موسى ، أو كالصفة له ، فإنّه كان من ذريّة نوح عليه السّلام ، فعلى هذا الضمير في قوله :
إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
عائد إلى موسى عليه السّلام . والثالث : أنّ الاتخاذ يقتضي مفعولين مكان « 3 » الذرية
مِنْ دُونِي
[ الإسراء : 2 ] أن لا يتوكّلوا على من يجانسهم في الخلقة والحاجة . والرابع : اسم مضاف ، فانتصب حرف النداء . وعن عمران بن سليم « 4 » : إنّما سمّي نوح عبدا شكورا ؛ لأنّه كان إذا أكل طعاما قال : الحمد للّه الذي أطعمني ، ولو شاء أجاعني ، وإذا شرب شرابا قال : الحمد للّه الذي سقاني ، ولو شاء أظمأني ، وإذا اكتسى قال : الحمد للّه الذي كساني ، ولو شاء أعراني ، وإذا احتذى « 5 » قال : الحمد للّه الذي حذاني ، ولو شاء أحفاني ، « 6 » وإذا قضى حاجة قال : الحمد للّه الذي أخرج عني أذاه ، « 7 » ولو شاء حبسه . « 8 » 4 -
وَقَضَيْنا :
أوحينا وأعلمنا ، كقوله :
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ
[ الحجر : 66 ] .
لَتَعْلُنَّ
« 9 »
عُلُوًّا كَبِيراً :
أي : لتعتنّ عتوّا كبيرا ، ومنه قوله :
أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ
[ النمل : 31 ] وقوله :
لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ
[ القصص : 83 ] . 5 -
وَعْدُ أُولاهُما :
وعيد أولى المرتين .
فَجاسُوا :
تخللوا ، فقتلوا « 10 » .
هامش
( 1 ) ك : لنريك . ( 2 ) ع : قال . ( 3 ) أ : وكان . ( 4 ) عمران بن سليم الكلاعي ، قاضي حمص . ينظر : التاريخ الكبير للبخاري 6 / 412 ، والجرح والتعديل 6 / 299 ، والثقات لابن حبان 5 / 219 . ( 5 ) احتذى يحتذي إذ لبس نعليه . النهاية في غريب الأثر 1 / 344 ، ولسان العرب 14 / 169 . ( 6 ) سقطت من ع كلمة : حذاني ، وبدلا من أحفاني : حفاني . ( 7 ) ع وأ : أذاه في عفاه . ( 8 ) ينظر : تفسير الطبري 8 / 19 ، وتاريخ دمشق 62 / 274 ، وتفسير القرطبي 10 / 140 ، وعمدة القارئ 19 / 26 . ( 9 ) أ : ليعلن ، وبعدها ليعتن . ( 10 ) الأصول المخطوطة : فعطوا ، وما أثبت من تفسير الطبري 8 / 26 وقال : « وجائز أن يكون معناه : فجاسوا خلال الديار ، فقتلوهم ذاهبين جائين » .