والجانّ ، وأيّد ملائكته ، يقال لهم : الكروبيّون ، بالنصر ، وكانت الجنّ والجانّ تصعد « 1 » إلى مقاعد السمع ، فيسترقون السّمع ، فيلقون إلى الكهنة .
وزعم بعض أهل النجوم : أنّ اللّه قسّم الدهر من البروج الاثني عشر ، فخصّ الحمل منه اثنا « 2 » عشر ألف سنة ، وخصّ الثور أحد عشر ألفا ، والجوزاء عشرة آلاف ، والسرطان تسعة آلاف ، وفي كل واحد من هذه الحصص للّه تعالى عباد خلقهم من العنصر الذي إليه ينسب البرج ، وخصّ الأسد ثمانية آلاف « 3 » ، وهو برج ناريّ . زعموا ففي هذه الحصّة يخلق اللّه تعالى الجانّ من نار جهنّم ، وكان إليهم سلطان الأرض ، وخصّ السنبلة سبعة آلاف سنة ، وهو برج أرض . زعموا ففي هذه السّنة خلق اللّه آدم عليه السّلام فانتقل سلطان الأرض إليه ، وزالت دولة الجنّ ، وتفانى أكثرهم ، ولم يبق « 4 » منهم إلا شيطان ممسوخ .
ويزعم الهند : أنّ بين الجنّ والإنس نفارا « 5 » متصلا ، كالنفار بين الماء والدهن غير منفصل ، كالنفار بين الماء والنار ، وأن التناسل بين القبيلين ممكن ، وأنّ هذين مع سائر الحيوان من مواليد برهم وبشن ، وهما روحان زوجان ألهمهما اللّه تعالى أن يتوالد بمواضعه غير المباضعة ، وبرهم أفضلهما وأطولهما عمرا ، وله نهار مشتمل على ألف حترجوك ، وكلّ حترجوك مشتمل على « 6 » أربعة أقسام من الزمان ، وكلّ قسم مشتمل على كذا كذا مائة ألف سنة ، وليله مثل نهاره ، ثم تلاشى بإذن اللّه تعالى ، قالوا : فتوالدا على هذه الصفة ، فولدا الملائكة وأهل الجنة والجن والشياطين أولا ، ثم ولدا سائر المواليد ، وتوالدت من مواليدهما كذلك « 7 » . ويشهد لهذا القول تسميات العرب الجنّ « 8 » ، وزعموا أنه المتولد بين الجنّ والإنس ، كبلقيس ، والعملوق بين الجن والآدمي ، السعلاه والغيلان « 9 » بين الملك والإنسية ، والنّسناس بين الشّق والانسان . وقيل : هم يأجوج ومأجوج ، والدوالباي بين بعض الحيوان والنبات ( 179 و ) ولا يوجب شيئا من هذه الأقاويل علماؤنا . « 10 »
هامش
( 1 ) أ : فصعد .
( 2 ) ع : اثني .
( 3 ) ( وفي كل واحد من هذه . . . وخص الأسد ثمانية آلاف ) ، مكرر ع .
( 4 ) الأصول المخطوطة : يبقى .
( 5 ) أ : فقارا .
( 6 ) ( ألف حترجوك ، وكلّ حترجوك مشتمل على ) ، ساقطة من أ .
( 7 ) ع : لذلك .
( 8 ) ك وع وأ : الحس .
( 9 ) الأصول المخطوطة : الغليان .
( 10 ) وهذا كلام لا يساوي المداد الذي كتب فيه .