تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بالمساحة على ثلاثين درجة ، وهي ستّون دقيقة لا تفاوت بينها ، وفي المشاهدة على كواكب من منازل القمر بينها تفاوت ، ثم هذه السماء محدقة بالنار والريح والأرض إحداق قشر البيضة بما فيها ، تدور على قطبين : قطب معلوم شماليّ ، وقطب موهوم جنوبي عند بعض الناس ، وهي معلّقة بالقطب الشماليّ من فوق الأرض ، كهيئة الكلية لا قطب لها من ناحية الجنوب عند بعض ، وهي مختصة ببروج غير « 1 » هذه البروج الاثني « 2 » عشر الفلكية عند بعض . فمن تلك البروج الضراح ، وهو بيت المعمور ، وسائر البروج مساجد الملائكة ومقاماتهم ، ومقامات الأنبياء والصديقين والشهداء .
وَزَيَّنَّاها :
حسّنّاها بصفاء لونها ، وبالشّمس والقمر والكواكب . 17 -
وَحَفِظْناها :
بالكواكب المنقضّة ، التي هي رجوم للشياطين . قيل : لم تزل السماء محفوظة محروسة بهذه الكواكب المنقضة . « 3 » عن ابن عباس : أنّ رجالا من الأنصار أخبروه : أنّه بينما هم جلوس مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة من اللّيالي رمي بنجم ، فاستنار ، فقال لهم رسول اللّه : ما كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، كنّا « 4 » نقول : مات اللّيلة عظيم ، وولد اللّيلة عظيم ، قال عليه السّلام : « إنه لا يرمى لموت أحد ، ولا لحياته « 5 » ، ولكن ربنا تبارك وتعالى إذا قضى أمرا سبّح حملة العرش ، ثم سبّح أهل السماء الذين يلونهم ، ثم سبّح أهل السماء الذين يلونهم ، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا ، ثم يسأل أهل السماء السابعة حملة العرش : ماذا قال ربكم ؟ فيخبرونهم ، ثم يسأل أهل السماء السادسة أهل السماء السابعة ، وكذلك ينتهي الخبر إلى السماء الدنيا ، فيحفظه الجنّي ليقذفه إلى صاحبه ، ويرمي به ، فما جاؤوا به على وجهه ، فهو الحقّ ، ولكنّهم يوفّون « 6 » فيه ويزيدون » . « 7 » وعن نافع بن جبير « 8 » ، ومحمد بن كعب : أمسكت في أيام الفترة ، فلما بعث نبيّنا
هامش
( 1 ) ع : بروج ، وغير ساقطة منها . ( 2 ) الأصل وك : الاثنا عشر ، وما أثبت هو الصحيح ؛ لأنها بدل من البروج . ( 3 ) ينظر : ( 4 ) ع : قال : كنا ، أ : كما . ( 5 ) ع : لحياة . ( 6 ) في كتب التخريج : يقرفون ، والقراف : الخلاط ، ويقرفون يخلطون فيه الكذب ، وهو بمعنى يقذفون . ينظر : الفائق 3 / 185 ، وشرح صحيح مسلم 14 / 445 ، ( 7 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1 / 218 ، ومسلم ( 2229 ) ، وكتاب العرش 1 / 61 ( 21 ) ، وأطراف الغرائب والأفراد 3 / 212 ( 2455 ) . ( 8 ) أبو محمد نافع بن جبير بن مطعم القرشي النوفلي ، تابعي ، توفي في ولاية سليمان بن عبد الملك . ينظر : مشاهير علماء الأمصار 78 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 541 .