من يشاء « 1 » ، حتى نزلت هذه السورة :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
إلى آخرها « 2 » .
ثم قال تعالى :
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ .
هذا وعيد وتهدد من اللّه لهم ، وفيه دليل على صحة القول بعذاب القبر ، لأن اللّه أخبر عن هؤلاء القوم أنهم سيعلمون ما يحل بهم إذا زاروا المقابر ، أي : إذا ماتوا .
قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة « 3 » .
وقوله : " كلا " : أجاز قوم الوقف عليها على معنى : ما هكذا ينبغي أن يلهيكم التكاثر عن الآخرة ! والوقف عند أبي حاتم على "
الْمَقابِرَ
" ويبتدأ " بكلا " على المعنى « 4 » :
" حقا " ، أو بمعنى : " ألا " « 5 » . والوقف عند محمد بن عيسى « 6 » على "
كَلَّا
" ، والمعنى عنده : لا ينفعكم التكاثر ، ثم يبتدأ :
سَوْفَ تَعْلَمُونَ
أي : سوف تعلمون عاقبة اشتغالكم ولهوكم في الدنيا عن طاعة اللّه « 7 » .
هامش
( 1 ) كذا في ث ، م . وكتب الناسخ في متن أ : من يشاء وفي الهامش : من تاب ، ولم أجده في رواية من الروايات إلا بلفظ " ويتوب اللّه على من تاب " .
( 2 ) ساقط من ث ، والحديث أخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب ما يتقى من فتنة المال ح :
6440 ، وهذا الحديث له شواهد في الصحيح ، وفي ألفاظه اختلاف . انظر : تفصيل ذلك في شرح النووي على مسلم 7 / 138 وما بعدها ، والفتح 11 / 253 وما بعدها .
( 3 ) انظر : جامع البيان 30 / 284 .
( 4 ) أ ، ث : معنى .
( 5 ) انظر : كتاب شرح كلا : 65 .
( 6 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن عيسى بن إبراهيم التيمي الأصبهاني ، من أئمة القراءات والعربية ، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن خالد بن خالد والحسن بن عطية ، وروى القراءة عنه الفضل ابن شاذان ، له : " الجامع " في القراءات و " رسم القرآن " . ( ث : 253 ه ) . انظر : الغاية لابن الجزري : 2 / 223 وبغية الوعاة : 1 / 205 .
( 7 ) انظر : كتاب شرح كلا : 65 .