الصالحات مخلصين للّه حنفاء ، أولئك خير من خلق اللّه .
قال أنس : سمعت رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا خير البرية « 1 » ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ذلك إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . وقد تعلق من فضل « 3 » بني آدم على الملائكة « 4 »
خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ،
وغلط في ذلك ، إنما معناه : خير البرية ممن برأ اللّه في الأرض من الجن والإنس ، فالملائكة غير داخلين في ذلك ، دليله قوله تعالى حكاية عن إبليس إذا قال لآدم وحواء :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ
« 5 » : أتراه قال لهما : أن تكونا [ دون ] « 6 » من حالكما ؟ ! فلو كان ذلك ما رغبا في الأكل منها ، وإنما أكلاها طمعا أن يكونا أشرف من حالهما فيكونا ملكين .
وقد قال « 7 » اللّه تعالى لنبيه محمد :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ
« 8 » .
أتراه أمره أن ينفي عن نفسه منزلة جليلة ، أو منزلة دون منزلته ؟ ! بل ما [ نفى ] « 9 » عن نفسه إلا منزلة رفيعة .
وكذلك قال نوح لقومه :
وَلا أَقُولُ لَكُمْ
« 10 »
إِنِّي مَلَكٌ
« 11 » ، وهو كثير في
هامش
( 1 ) أ : البرية .
( 2 ) أخرجه النحاس في إعرابه 5 / 274 وفيه : قال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وذكره ابن عطية في المحرر 16 / 345 - 346 .
( 3 ) أ : فظل .
( 4 ) عزاه ابن كثير في تفسيره 4 / 574 إلى أبي هريرة وطائفة من العلماء لم يسمهم ، والذي في تفسير القرطبي 20 / 145 عن أبي هريرة أنه قال : " المؤمن أكرم على اللّه عزّ وجل من بعض الملائكة الذين عنده " .
( 5 ) الأعراف : 19 .
( 6 ) م : دور .
( 7 ) أ : وقال . وقد كتب الناسخ في هامشها : انظر : فضل الملائكة على بني آدم .
( 8 ) الأنعام : 51 .
( 9 ) م : بقا .
( 10 ) ساقط من ث .
( 11 ) الأنعام : 51 .