وهذا مما يدل على أن الاسم هو المسمى ، لأن معناه : سبح اللّه . وليس يجوز " سبحان " اسم اللّه ، ولا سبحان اسم الرب ، فدل « 1 » على أن معنى
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
سبح ربك « 2 » .
وقوله :
الْأَعْلَى .
أي : القاهر لك شيء ، العالي عليه .
قال عقبة بن عامر : لما نزلت :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
" اجعلوها في سجودكم " . ولما « 3 » نزلت :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
« 4 » قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " اجعلوها في ركوعكم " « 5 » .
قال الفراء : " سبح اسم ربك " وسبح باسم ربك " ، كل صواب « 6 » . كأنه جعله مما يتعدى بحرف وبغير حرف ، ككلتك وكلت لك . ولا يحسن أن تقدره « 7 » مما يتعدى بحرف ثم حذفه ، إذ لا يجوز : مررت زيدا « 8 » ( على مررت بزيد ) إلا في شعر شاذ . وهذا مما يستدل به على أن الاسم هو المسمى ، لأنه تعالى لم يأمر نبيه أن يعبد « 9 » ( ويسبح ) « 10 » ويصلي لغيره .
هامش
( 1 ) أ : يدل .
( 2 ) انظر : المصدر السابق .
( 3 ) أ : فلما .
( 4 ) والحاقة : 52 .
( 5 ) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب ما يقول الرجل في ركوعه ح : 869 ، وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة ، باب التسبيح في الركوع والسجود ح : 888 ، وانظر : مصابيح السنة 1 / 339 والدر 8 / 481 ونيل الأوطار 2 / 274 .
( 6 ) انظر : معاني الفراء 3 / 256 .
( 7 ) أ : يقدره . ث : تقديره .
( 8 ) ساقط من أ .
( 9 ) أ : يعبده .
( 10 ) ساقط م أ .