برب الغلام ، فأمر الملك بأفواه الطرق والسكك فأخذت ، وخد الأخدود وضرب فيه النيران وأخذهم وقال : [ ارجعوا وإلا ألقيتكم ] « 1 » في النار . قال : فكانوا يلقونهم في النار . قال : فجاءت امرأة معها صبي لها . قال : فلما ذهبت تقتحم وجدت حر النار فنكصت « 2 » .
قال : فقال لها صبيها : يا أمه « 3 » ، امض ، فإنك على الحق . فاقتحمت في النار « 4 » .
وقال الربيع بن أنس : كان أصحاب الأخدود قوما مؤمنين اعتزلوا الناس في الفترة « 5 » ، وإن جبارا من عبدة « 6 » الأوثان أرسل إليهم يعرض عليهم الدخول في دينه أو يلقيهم في النار ، فاختاروا إلقاءهم في النار على الرجوع عن دينهم ، فألقوا في النار ، فنجى اللّه المؤمنين الذين ألقوا في النار من الحريق بأن قبض ( اللّه ) « 7 » أرواحهم قبل أن تمسهم النار . قال : وخرجت النار إلى من على شفير الأخدود من الكفار فأحرقتهم ، فذلك قوله :
وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ
أي : لهم عذاب جهنم في الآخرة ولهم عذاب الحريق
هامش
( 1 ) م : إن رجعوا وإلا القيهم . ث : إن رجعوا وإلا القهم . وفي جامع البيان 30 / 134 : " إن رعوا وإلا فألقوهم في النار " . ولعله هو الأنسب لما بعده .
( 2 ) ث : فنصت .
( 3 ) في جامع البيان : يا أماه .
( 4 ) حديث الغلام هذا أخرجه مسلم في كتاب الزهد ، باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام بطوله عن صهيب وفي ألفاظه بعض اختلاف ، والطبري في جامع البيان 30 / 133 - 134 وانظر : تفسير ابن كثير 4 / 526 وتفسير القرطبي 19 / 27 .
( 5 ) ث : الفترت . أ : الفتوة . وفي جامع البيان : الفتر .
( 6 ) ث : حيار أمن .
( 7 ) ساقط من ث .