بلدانهم وأرادوا الهجرة فثبطهم عن ذلك أزواجهم وأولادهم وأبوا أن يدعوهم يخرجون ، ثم هاجروا بعد ذلك بأهليهم وأولادهم . فلما قدموا المدينة ، وجدوا الناس قد فقهوا وتعلموا القرآن ، فهمّوا [ عقوبة ] « 1 » أزواجهم وأولادهم ، فأنزل اللّه هذه الآية . ولذلك قال :
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ 14 ] . فاعلموا أن من الأزواج والأولاد من هو عدو ، ولا عدوّ أعظم ممن منع من الهجرة . هذا معنى قول ابن عباس « 2 » .
فكان الرجل يضرب أهله إذا ثبطوه عن الهجرة ، ويقسم ليفعلن بهم وليعاقبنهم « 3 » على ذلك ، فقال اللّه :
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
قال عطاء : نزلت [ هذه الثلاث آيات ] « 4 » ( في عوف « 5 » بن مالك الأشجعي ، كان ذا أهل وولد ، فكان إذا أراد الغزو [ بكوا ] « 6 » إليه ووقفوه ، وقالوا : إلى من تدعنا ؟ فيرقّ ويقيم فنزلت هذه الآيات ( فيه ) « 7 » ) « 8 » .
هامش
( 1 ) م : العقوبة .
( 2 ) انظر : جامع البيان : 28 / 124 وما بعدها . والدر : 8 / 184 . وأخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 420 ، كتاب التفسير ، تفسير سورة التغابن ، وقال : " حديث صحيح الإسناد " .
( 3 ) أ . وليعاقبهم .
( 4 ) م : الثلاث الآيت . أ . ث : الثلاثة الآيت .
( 5 ) ث : عرف .
( 6 ) م : ابكوا . ث : وبكوا .
( 7 ) ( فيه ) ساقط من ث .
( 8 ) ما بين قوسين من قول عطاء ساقط من أ ، وانظر : ه في جامع البيان : 28 / 125 ، والدر : 8 / 181 .