وكذلك قوله :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
[ 20 ] .
أي : صارت « 1 » لا شيء ، كما أن السراب لا شيء ، وذلك أنها تنسف فتجتثّ « 2 » من أصولها فتصير هباء منبثا لعين الناظر كالسراب الذي يظنه ( الناظر ) « 3 » ماء وهو في الحقيقة ليس بماء ، إنما هو هباء « 4 » .
- ثم قال تعالى :
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً
[ 21 ] .
أي : إن جهنم كانت ذات ارتقاب ترتقب من يجتاز بها « 5 » وترصدهم « 6 » ، ولم يقل " مرصادة " ، لأنه غير جار على الفعل . فالمعنى ترصد « 7 » من عصى اللّه . وفي " مرصاد " معنى التكثير « 8 » . ولذلك لم يقل : " راصدة " ، ففي وصفها بما لم يجر على الفعل معنى التكثير ، ولو قال [ راصدة ] « 9 » لثبتت الهاء ، لأنه جار على الفعل ، ولم يكن فيه ( معنى ) « 10 » تكثير ، ففي " مرصاد " معنى النسب ( كأنه قال : " ذات إرصاد " ، وكل ما حمل على معنى النسب ) « 11 » من الأخبار والصفات ففيه معنى التكثير واللزوم ، فالمعنى أنها
هامش
( 1 ) ث : سارق .
( 2 ) ث : فتحتت .
( 3 ) ساقط من أ .
( 4 ) انظر : جامع البيان 30 / 8 وفي المفردات : 234 ( سرب ) : " السراب : اللامع في المفازة كالماء وذلك لانسرابه في مرأى العين ، وكأن السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة " .
( 5 ) في جامع البيان 30 / 9 : " يجتازها " .
( 6 ) أ : وترصدونها .
( 7 ) أ : ترتصد .
( 8 ) انظر : إعراب النحاس 5 / 128 .
( 9 ) م ، ث : رصدت .
( 10 ) ما بين قوسين ( معنى ) ساقط من أ .
( 11 ) ما بين قوسين ( كأنه - النسب ) ساقط من أ .