الدنيا مائدة يأكلون عليها والناس في الحساب ، فيقولون يا رب : نحن في الحساب وهؤلاء يأكلون ؟ فيقول : إنهم طالما صاموا في الدنيا وأكلتم ، وقاموا « 1 » ونمتم .
ثم قال تعالى :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ . . .
[ 24 ] .
أي : كتاب عمله ،
فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 )
[ 25 - 26 ] .
أي : ولم أدر أي شيء حسابي « 2 » ؟ !
- ثم قال :
يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ
[ 27 ] .
أي : يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت هي الفراغ من كل ما بعدها ولم يكن بعد ذلك حياة « 3 » .
قال قتادة : تمنى الموت ولم يكن في الدنيا شيء أكره إليه من الموت « 4 » .
- ثم قال :
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ
[ 28 ] .
أي : لم ينفعني [ مالي ] « 5 » ولا دفع عني من العذاب شيئا ، فتكون " ما " نافية .
ويجوز أن تكون استفهاما في موضع نصب والتقدير ، أي بشيء أغنى عني مالي « 6 » .
هامش
- وحكاه عن مجاهد أيضا . وانظر : قول عبد العزيز في المكتفى لأبي عمرو 585 ، وفي تفسير الرازي 30 / 113 هو قول الكلبي .
( 1 ) أ : وأقاموا .
( 2 ) انظر : جامع البيان 29 / 62 .
( 3 ) انظر : المصدر السابق 29 / 62 .
( 4 ) انظر : المصدر السابق ، والدر 8 / 243 .
( 5 ) م ، ث : مال .
( 6 ) انظر : هذين الوجهين في إعراب ابن الأنباري 2 / 458 .