الحديث ذكر الفسخ إذا وقعا ؟ ! إنما فيه النهي عن ذلك « 1 » كما في الآية النهي عن البيع ، فكما لا اختلاف في فسخ النكاح - وإن كان الحديث لم يتضمن ذكر الفسخ - كذلك هذا . وقد ذهب قوم إلى أن البيع جائز في ذلك الوقت ، وتأولوا أن الآية على الترغيب لا على الإلزام ، واستدلوا ( على ذلك ) « 2 » بقوله بعد ذلك :
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ .
فلما قال
خَيْرٌ لَكُمْ
دل على أنه على الترغيب « 3 » . وهذا غلط ، لو جاز هذا لكان قوله :
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً
« 4 »
لَكُمْ
« 5 » على الترغيب لا على الإلزام ، وهذا كفر من قائله .
فإن أعتق أو أنكح « 6 » بعد الأذان يوم الجمعة لم يفسخ ، لأنه ليس من البيع الذي نص اللّه [ عليه ] « 7 » ، [ ولأنه ] « 8 » أمر نادر غير دائم كالبيع الذي هو دائم
هامش
( 1 ) أخرج البخاري في كتاب النكاح ، باب الشغار ، ح : 5112 عن ابن عمر رضي اللّه عنه ، " أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن الشّغار ، والشّغار أن يزوّج الرّجل ابنته على أن يزوّجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق " ، وأخرجه مسلم أيضا في كتاب النكاح ، باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه ح 1416 .
وأخرج مسلم أيضا في باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته عن عثمان بن عفان أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب " ح 1409 . وانظر : ما قاله ابن حجر في الفتح 9 / 165 - 166 ، والنووي في شرحه على مسلم 9 / 194 - 195 في الجمع بين هذا الحديث وما أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب نكاح المحرم ح : 5114 عن ابن عباس رضي اللّه عنه : " تزوّج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو محرم " .
( 2 ) ساقط من : أ ، ث .
( 3 ) انظر : الأحكام لابن الفرس 3 / 527 حكاية عن مكي .
( 4 ) ث : خير .
( 5 ) النساء : 170 .
( 6 ) أ : وانكح ، ث : أو نكح .
( 7 ) م ، ث : عنه .
( 8 ) م ، أ : لأنه ، ث : لا أنه .