وروي أن ذلك نزل في أشخاص بأعيانهم قد علم اللّه أنهم لا يؤمنون أبدا ، فأمر اللّه نبيه أن يؤيسهم « 1 » مما « 2 » طلبوا وأن ذلك لا يكون منه بد ولا منهم ، فلا هو يعبد ما يعبدون أبدا ولا هم يعبدون ما يعبد هو « 3 » أبدا لما سبق في علمه من شقوتهم « 4 » .
قال ابن عباس : وعد « 5 » قريش نبي اللّه عليه الصلاة والسّلام « 6 » أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة ويزوجوه من أراد من النّساء ، [ وقالوا ] « 7 » : هذا لك عندنا يا محمد ، وكفّ عن شتم آلهتنا ، ( ولا تذكرها بسوء ، فإن لم تفعل فإنّا « 8 » نعرض عليك خصلة واحدة ، [ فهي ] « 9 » لك ولنا فيها صلاح . قال : ما هي ؟ قالوا : تعبد آلهتنا « 10 » اللات والعزى ( سنة ) « 11 » ، ونعبد إلهك سنة . قال : حتى « 12 » أنظر ما يأتي من عند ربي ، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
إلى آخرها وأنزل اللّه أيضا
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
إلى قوله :
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
« 13 » .
هامش
( 1 ) ث : يويممهم .
( 2 ) أ : عما .
( 3 ) أ : ما هو يعبد .
( 4 ) انظر : جامع البيان : 30 / 331 والسيرة لابن هشام : 1 / 388 وتفسير الماوردي : 4 / 533 والمعالم : 7 / 306 وزاد المسير : 9 / 252 - 253 .
( 5 ) كذا في جميع النسخ ، وفي جامع البيان : 30 / 331 : " إن قريشا وعدوا . . . " .
( 6 ) أ : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 7 ) م : وقولوا .
( 8 ) أ ، ث : فإننا .
( 9 ) زيادة من أ ، ث .
( 10 ) ما بين قوسين ( ولا تذكرها - الهتنا ) ساقط من أ .
( 11 ) ساقط من أ .
( 12 ) أ : ننظر .
( 13 ) الزمر : 61 - 63 . وانظر : المكتفي للداني : 633 ، ولباب النقول : 236 .