شرط لهم « 1 » رد النساء على كل حال ، فأمر اللّه ألا يردهن إليهم إذا أتين مؤمنات ، وجعل رد الصداق « 2 » عوضا من ردهن [ ليتم « 3 » ] العهد الذي بينه وبين قريش ، فإذا لم يكن عهد مثل ذلك في الرد وأتت امرأة من عند المعاهدين مؤمنة / لم يلزم أن يرد عليهم صداقها ، فإن كان العهد مثل عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لقريش ، لم يلزم أيضا أن يرد عليهم صداقها ، لأن الشرط في النساء قد أبطله اللّه ، فهو منسوخ باطل ولا عوض للباطل ، مع أنه « 4 » لا يجوز أن يشترط / إمام في العهد رد النساء بحكم اللّه ، وإذا لم يشترط ذلك فلم يلزم رد الصداق ، لأن الصداق إنما كان عوضا عن شرط قد وقع ، ثم نزل القرآن بعده فنسخه ، فإذا لم يجز عقد ذلك الشرط لم يجز العوض منه « 5 » ، فهو كله منسوخ بحكم اللّه عزّ وجل « 6 » في منع رد النساء المؤمنات إليهم « 7 » .
ومذهب مالك أن الصلح على رد الرجال إليهم جائز « 8 » .
ومذهب الكوفيين أنه منسوخ ولا يجوز .
ثم قال :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
أي : لا تمسكوا بعقد نكاح الكوافر من غير أهل الكتاب ، فهي مخصوصة .
وقيل هو عام نسخ منه أهل الكتاب بقوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 9 » « 10 » .
هامش
( 1 ) ح : " عليه " .
( 2 ) ح : " الصدقات " .
( 3 ) ساقط من ح .
( 4 ) مع أنه .
( 5 ) ع ، ج : " فلا " .
( 6 ) ساقط من ع ، ج .
( 7 ) انظر : الأمام للشافعي 4 / 193 - 197 ، وأحكام القرآن للشافعي 2 / 57 .
( 8 ) راجع المدونة 1 / 401 ، ومقدمات ابن رشد 1 / 275 والكافي 210 .
( 9 ) المائدة : 6 .
( 10 ) انظر : الإيضاح 435 والناسخ والمنسوخ 387 وتفسير القرطبي 18 / 66 .