قال قتادة : جعل المؤمنون يخربون من ظاهر وجعلوا هم يخربون من داخل « 1 » .
قال الزهري لما صالحوا كانوا لا تعجبهم خشبة إلا أخذوها ، فكان ذلك خرابهم لبيوتهم ، وهو معنى قول ابن زيد « 2 » .
قال قتادة : كان المسلمون يخربون من خارج ليدخلوا على اليهود ، واليهود يخربون من داخل « 3 » .
ثم قال
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
أي : فاتعظوا يا معشر ذوي الأفهام بما أحل اللّه بهؤلاء اليهود .
وقيل معناه : يا من أبصر بعينه ، والأول أحسن .
والاعتبار اشتقاقه من عبر إلى كذا : إذا جاوز إليه ، والعبرة منه لأنها متجاوزة من العين إلى الخد « 4 » .
ثم قال
وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا
أي : لولا أن اللّه عزّ وجل « 5 » ( قضى وحتم على هؤلاء اليهود الجلاء ) « 6 » لعذبهم في الدنيا بالسيف [ والسبي ] « 7 » ، ولهم مع ذلك في الآخرة عذاب النار .
قال الزهري : كان النضير من سبط لم يصبهم جلاء قط فيما مضى ، وكان اللّه عزّ وجل « 8 » قد كتب عليهم الجلاء ، فأتم فيهم قضاءه ، ولولا ذلك لعذبهم بالسيف والسبي في الدنيا « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 28 / 20 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 28 / 20 ، وتفسير القرطبي 18 / 4 .
( 3 ) انظر : تفسير القرطبي 18 / 4 .
( 4 ) انظر : إعراب النحاس 4 / 386 ، ومفردات الراغب 320 . واللسان 2 / 668 .
( 5 ) ساقط من ع . ج .
( 6 ) ع ، ج : " وقضى على هؤلاء اليهود أنهم يجلون عن ديارهم " .
( 7 ) ساقط من ح .
( 8 ) ساقط من ع ، ج .
( 9 ) انظر : جامع البيان 28 / 22 ، وابن كثير 4 / 333 .