يقال مراني حقي « 1 » يمريني مريا ، أي : جحدني « 2 » .
ثم قال :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
[ 13 ] أي : رأى محمد جبريل مرة أخرى في هذا الموضع على صورته قاله مجاهد « 3 » . وقاله « 4 » الربيع ، وهو قول ابن مسعود « 5 » .
وروي : أن عائشة رضى اللّه عنها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن رؤية جبريل فقال : لم أره على صورته إلا هاتين المرتين ، رأيته منهبطا من / السماء سادا عظيم خلقه بين السماء والأرض « 6 » .
وقال ابن عباس : رأى ربه بقلبه ، فقال له رجل عند ذلك أليس قد قال :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
« 7 » فقال له عكرمة : أليس ترى السماء ؟ فقال : بلى ، قال :
أفكلها ترى « 8 » .
هامش
( 1 ) ح : " حقا " .
( 2 ) انظر : الكامل للمبرد 2 / 190 ، وإعراب النحاس 4 / 269 . وجاء في اللسان مادة " مرا " لا يماري " لا يدافع عن الحق ولا يرد الكلام ، وقوله عزّ وجل :أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ،وقرأ أفتمورنه على ما يرى " فمن قرأ أفتمارونه " فمعناه أفتجادلونه أنه رأى اللّه عزّ وجل بقلبه وأنه رأى الكبرى من آياته ، قال الفراء وهي قراءة العوام ومن قرأ " أفتمرونه " فمعناه أفتجحدونه ( . . . ) والتماري والمماراة المجادلة على مذهب الشك والريبة .
( 3 ) انظر : جامع البيان 27 / 30 .
( 4 ) ح : " قال " .
( 5 ) انظر : جامع البيان 27 / 30 ، وتفسير القرطبي 17 / 94 .
( 6 ) والحديث أخرجه مسلم في صحيحه ، باب : في ذكر سدرة المنتهى واثبات رؤية اللّه سبحانه وتعالى 3 / 8 . والترمذي 5 / 69 ( رقم 3382 ) . وانظر : تحفة الإشراف للمزي ( 17613 ) .
وهو في جامع البيان 27 / 30 ، وتفسير النسائي 2 / 340 .
( 7 ) الأنعام : 104 .
( 8 ) انظر : جامع البيان 27 / 31 .