كما علم منه ذلك ؛ فيجازيه على ذلك ، لأن علمه « 1 » بطاعتهم لا يجازون عليها حتى يخلقهم « 2 » ويعملون ، فخلقهم ليعملوا فتقع المجازات على ما ظهر من طاعتهم ، فأخبر أنه خلقهم لذلك ، فإنما عني أنه خلق المؤمنين من الجن والإنس الذين « 3 » تنفعهم الذكرى « 4 » لعبادته فكانوا كذلك كما قال :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
/ « 5 » « 6 » .
وقد قال تعالى ذكره « 7 » :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
« 8 » .
ثم قال :
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
« 9 » يعني الأبرار خاصة المذكورين ليس يريد كل عباد اللّه ، فهذا مثل ذلك ، وقد قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في الآية . معناها : ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي اختيارا « 10 » . ( وقيل معناه : ما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون ) « 11 » « 12 » .
وقال ابن عباس : إلا ليعبدون ؛ أي : من خلقت منهم لعبادتي خصوصا يعني المؤمنين منهم « 13 » .
هامش
( 1 ) ع : " عمله " وهو تحريف .
( 2 ) ع : " يلحقهم " وهو تحريف .
( 3 ) ع : " الذي " .
( 4 ) ع : " الذكر " .
( 5 ) ع : " يعودون " وهو تصحيف .
( 6 ) الأعراف : 28 .
( 7 ) ساقط من ع .
( 8 ) الإنسان : 5 .
( 9 ) الإنسان : 6 .
( 10 ) انظر : تفسير القرطبي 17 / 55 .
( 11 ) ساقط من ح .
( 12 ) وهو قول الكلبي في البحر المحيط 8 / 143 .
( 13 ) انظر : البحر المحيط 8 / 143 .