لقد صدق اللّه رسوله « 1 » رؤياه التي أراه في منامه . أراه اللّه أنه يدخل هو وأصحابه بيت اللّه الحرام آمنين لا يخافون أهل الشرك ، يقصرا بعضهم رأسه ، ويحلقا بعضهم .
قال مجاهد : رآى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في نومه بالحديبية أنه يدخل مكة وأصحابه محلقين ، فقال أصحابه حين نحروا بدنهم بالحديبية : أين رؤيا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » ؟ قال ابن زيد : قال النبي « 3 » لأصحابه : إني رأيت أنكم ستدخلون المسجد الحرام محلقين رءوسكم ومقصرين فلما نزل بالحديبية ولم يدخل ذلك العام طعن المنافقون في ذلك ، وقالوا ابن رؤياه فأنزل اللّه
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا
« 4 »
بِالْحَقِّ
فأعلمهم أنهم سيدخلون من غير ذلك العام ، وأن رؤيا محمد حق « 5 » .
وقوله :
إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ .
فحكى ما جرى في الرؤيا من قول الملك له في منامه .
وقيل إنما جرى لفظ الاستثناء لأنه خوطب في منامه على ما أدبه اللّه به « 6 » في قوله :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ
« 7 »
إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 8 » فخوطب في منامه ، وأخبر بها يلزمه
هامش
( 1 ) ساقط من ح .
( 2 ) ع : " عليه السّلام " .
( 3 ) ع : " قال النبي عليه السّلام " .
( 4 ) ع : الرءبا .
( 5 ) انظر : تفسير مجاهد 609 ، وجامع البيان 26 / 68 ، والدر المنثور 7 / 538 ولباب النقول 199 .
( 6 ) ساقط من ع .
( 7 ) ع : " لشيء الآية " .
( 8 ) الكهف : 24 .