وقد قرأ ابن مسعود « 1 » ( ما لا يستجيب له ) كما « 2 » قال « 3 » :
لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ
« 4 » ، فأجراه على المعنى ، وأتى ب " ما " التي تكون لما لا يعقل ، وقد كان يلزم « 5 » أن يقرأ : " وهي عن دعائهم غافلة لكنه أتى به على لفظ من يعقل ، فمرة رد الكلام على المعنى ، ومرة رده على ما جرى في مخاطباتهم « 6 » ومثل قراءة الجماعة هنا : قوله « 7 » :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ
« 8 » وأتى بالهاء والميم وهما لمن يعقل ، فجرى الإخبار عن الأصنام على ما يجري في مخاطباتهم ، لأنهم أجروها مجرى من يعقل ومن يميز ، ولو « 9 » أتى الكلام على المعنى لقال : " ما نعبدها إلا لتقربنا " . وهذا كله توبيخ من اللّه جلّ ذكره للمشركين لسوء رأيهم وقبح اختيارهم في عبادتهم ما لا يعقل شيئا ولا يفهم ، وتركهم عبادة من أنعم عليهم بجميع ما هم فيه من النعم ، وإليه يلجئون ويتفرعون عند حاجتهم وضروراتهم « 10 » .
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، أبو عبد الرحمن صحابي من أكابرهم فضلا وعقلا ، وهو من أهل مكة ومن السابقين إلى الإسلام ، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة ، عرض عليه الأسود والحارث بن قيس ، توفي 32 ه . انظر عنه : حلية الأولياء 1 / 124 ، وصفة الصفوة 1 / 375 ، والمحبر 161 ، والإصابة 2 / 328 ، وغاية النهاية 1 / 458 .
( 2 ) ساقط من ع .
( 3 ) انظر : معاني الفراء 3 / 50 ، وإعراب النحاس 4 / 159 .
( 4 ) ساقط من ع . مريم : 42 .
( 5 ) ع : " يلزمه " .
( 6 ) ع : " مخاطبتهم " .
( 7 ) ع : " قولهم " .
( 8 ) ساقط من ع . الزمر : 3 .
( 9 ) ساقط من ح .
( 10 ) ع : " ضرورتهم " .