على هذا فهو قادر على إحياء الموتى ، وأنه واحد لا شريك له .
ثم قال :
وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ
أي : ومن حججه وأدلته على توحيده وقدرته على إحياء الموتى ، أنه يقدر الساعات والأوقات ، ويخالف بين الليل والنهار ، فجعل النهار تبتغون فيه الرزق والمعاش ، وجعل الليل سكنا لتسكنوا فيه وتناموا .
وقيل : في الآية تقديم وتأخير ، والتقدير : ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله بالنهار ، وحذف حرف الجر من النهار لاتصاله بالليل وعطفه عليه . والواو تقوم مقام حرف الجر إذا اتصلت بالمعطوف عليه في الاسم الظاهر خاصة « 1 » .
ومثله في التقديم والتأخير قوله :
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
« 2 » .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
أي : فيما نص من قدرته لدلالة وحججا وعبرة وعظة لمن سمع مواعظ اللّه فيتعظ بها ويعتبر .
ثم قال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
أي : ومن آياته أنه يريكم البرق . " وخوفا وطمعا " مفعولان من أجلهما « 3 » .
وقيل التقدير : ويريكم البرق خوفا وطمعا من آياته « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 18 .
( 2 ) القصص : آية 73 .
( 3 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 182 .
( 4 ) هو قول الزجاج في معانيه 4 / 182 ، والجامع للقرطبي 14 / 18 . وهذا التقدير علله الزجاج بكونه عطفا بجملة على جملة .