قوله تعالى ذكره :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
[ 61 ] إلى آخر السورة أي : ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش ، من ابتدع السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر لعباده يجريان دائبين لمصالح الخلق ؟
ليقولن اللّه .
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
أي : فمن أين يصرفون عن عبادة من فعل ذلك بإقرارهم ، فيعبدون معه من لم يخلق شيئا ولا يملك ضرا ولا نفعا .
ثم قال تعالى :
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ
أي : يوسع على من يشاء من عباده في الرزق ، ويضيق على من يشاء منهم فلا تتخلفوا عن هجرة وجهاد عدوكم بخوفكم العيلة والفقر .
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
أي : عليم بمصالحكم فيوسع على من لا يصلحه إلا التوسع في الرزق ، ويضيق على من لا يصلحه إلا الضيق في الرزق .
ثم قال تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها
أي : ولئن : سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش عن من نزّل من السماء مطرا فأحيا بذلك المطر الأرض بعد جدوبها وقحطها
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ،
فقل يا محمد :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ،
أي : على نعمه .
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
أي : لا يعقلون ما لهم فيه النفع من أمر دينهم وما لهم فيه الضرر .
ثم قال تعالى :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ
أي : ما يتمتع به هؤلاء المشركون في الدنيا إلا تعليل النفوس بما تلتذ به ، ثم ينقضي ويضمحل عن قليل ، فهو اللهو واللعب الزائل من ساعته .