ومن قال : إنه نسخ ، فإنما فعل ذلك لأن تأخير البيان لا يجوز عنده ، وهو ( الغاساني ) « 1 » .
ولو جاز أن يقال : إن هذا منسوخ لجاز في قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
« 2 » ثم بيّنها بعد ذلك فيكون البيان ناسخا لما تقدم ، وهذا لم يقله أحد .
ويدل على جواز تأخير البيان قوله :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 3 » . وثم تدل على
هامش
( 1 ) ( ب ) : " وهو الناسخ " ( وهو تحريف ) ، وفي ( أ ) جاءت صورتها هكذا : " الغاساني " . ولم أهتد إلى معرفتها .
ومن العلماء الذين فصلوا القول في موضوع جواز تأخير البيان أو عدمه سيف الدين الآمدي ، حيث يقول في المسألة الرابعة في جواز تأخير البيان : " أما عن وقت الحاجة فقد اتفق الكل على امتناعه سوى القائلين بجواز التكليف بما لا يطاق . . . وأما تأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ، ففيه مذاهب ، فذهب أكثر أصحابنا - [ الشافعية ] - وجماعة من أصحاب أبي حنيفة إلى جوازه ، وذهب بعض أصحابنا كأبي إسحاق المروزي ، وأبي بكر الصيرفي وبعض أصحاب أبي حنيفة والظاهرية إلى امتناعه . وذهب الكرخي وجماعة من الفقهاء : إلى جواز تأخير بيان المجمل دون غيره ، وذهب بعضهم : إلى جواز تأخير بيان الأمر دون الخبر . وذهب الجبائي وابنه والقاضي عبد الجبار : إلى جواز تأخير بيان النسخ دون غيره .
وذهب أبو الحسين البصري : إلى جواز تأخير بيان ما ليس له ظاهر كالمجمل ، وما له ظاهر وقد استعمل في غير ظاهره ، كالعام والمطلق والمنسوخ ونحوه ، فقال : يجوز تأخير بيانه التفصيلي ولا يجوز تأخير بيانه الإجمالي ، وهو أن يقول وقت الخطاب : هذا العموم مخصوص ، وهذا المطلق مقيد ، وهذا الحكم سينسخ " . انظر : الأحكام للآمدي ، الصف الثامن - في البيان والمبين - المسألة الرابعة 2 / 182 .
( 2 ) البقرة : آية 66 .
( 3 ) القيامة : آية 18 .