ثم قال تعالى ذكره :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
أي : أو لم يكف هؤلاء القائلين لولا أنزل عليه آيات من ربه من الآيات والحجج . أنّا أنزلنا عليك الكتاب يقرأ عليهم .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أي : إن في هذا الكتاب لرحمة للمؤمنين وذكرى يتذكرون به ويتعظون .
ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين استحسنوا أشياء من بعض كتاب أهل الكتاب « 1 » .
ثم قال تعالى ذكره :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي :
قل يا محمد لهم : كفى اللّه بيننا شهيدا لأنه يعلم المحق من المبطل ، ويعلم ما في السماوات والأرض ولا يخفى عليه فيهما شيء .
ثم قال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ
أي : بالشرك .
وَكَفَرُوا بِاللَّهِ
أي : جحدوا توحيد اللّه فعبدوا معه غيره .
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
أي : المغبونون في صفقتهم .
ثم قال تعالى ذكره :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
أي : يستعجلك يا محمد هؤلاء المشركون بالعذاب ، وهو قولهم :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
إلى قوله "
أَلِيمٍ
« 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 7 ، والمحرر الوجيز 12 / 233 ، ولباب النقول 170 ، . ( وفي جامع البيان : نسبة هذه الرواية ليحيي بن جعدة ) .
( 2 ) الأنفال 32 ، وفيما يلي نص الآية كاملا :وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ