إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ
الآية « 1 » .
وروي عنه أن الرجل قال له : قال كعب : إن السماء في قطب كقطب الرحى ، [ والقطب عمود ] « 2 » ، والعمود على منكب ملك « 3 » .
وقيل : إن المعنى أن النصارى لما قالت : إن المسيح ابن اللّه ، وقالت اليهود عزير ابن اللّه كادت السماوات أن تنفطر ، وكادت الجبال أن تزول ، وكادت الأرض أن تنشق ، فأمسك اللّه جل ذكره ذلك حلما منه وأناة « 4 » وتفضلا ، وهو قوله تعالى :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً
« 5 » .
وقوله جل ذكره :
وَلَئِنْ زالَتا
يعني به يوم القيامة لأنها تزول فيه . س
وقيل : إن المعنى : لو وقع هذا ، على ما ذكرنا عن الفراء « 6 » .
ثم قال :
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
أي : حليما عن من عصاه أن يعاجله بالعقوبة ، فإمساكه السماوات والأرض والجبال عند قولهم ذلك ، وإضافتهم الولد إليه من حلمه ، غفورا لمن تاب من كفره .
ثم قال تعالى :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
أي : أقسم هؤلاء المشركون أشد
هامش
( 1 ) هذه الرواية لأبي وائل . انظرها في جامع البيان 22 / 144 ، والجامع للقرطبي 14 / 357 ، وتفسير ابن كثير 3 / 562 ، وتفسير ابن مسعود 2 / 218 .
( 2 ) تكملة من جامع البيان 22 / 145 ( حيث سقطت من الأصل ويقتضيها سياق الكلام ) .
( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 145 ، والجامع للقرطبي 14 / 357 .
( 4 ) جاء في اللسان مادة " أني " 14 / 48 " الأناة والأنى : الحلم والوقار " .
( 5 ) مريم : الآيتان 90 - 91 .
( 6 ) انظر : معاني الفراء 2 / 370 .