ثم قال تعالى :
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
أي : يقذفون محمدا اليوم بالظنون والأوهام ، فيطعنون عليه وعلى ما جاءهم به ، فيقول بعضهم : ساحر وبعضهم : شاعر .
قاله مجاهد وقتادة « 1 » .
وقال ابن زيد :
بِالْغَيْبِ
أي بالقرآن « 2 » .
والعرب تقول لكل من يتكلم بما لا يحقه ولا يصح عنده : هو يقذف بالغيب ويرجم بالغيب « 3 » .
وقوله :
مَكانٍ بَعِيدٍ
مثل لمن يرجم ولا يصيب ويقول ويخطئ « 4 » .
ثم قال تعالى ذكره :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
أي : وحيل بين هؤلاء المشركين وبين الإيمان في الآخرة لأنها ليست بدار عمل إنما هي دار جزاء ، فلا سبيل لهم إلى توبة ولا إلى إيمان . قال ذلك الحسن « 5 » .
وقال مجاهد : حيل بينهم وبين الرجوع « 6 » .
وقال قتادة : عمل الخير .
وقيل : حيل بينهم وبين أموالهم وأولادهم وزهرة الدنيا ، روي ذلك عن مجاهد أيضا « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق 22 / 112 ، والدر المنثور 6 / 714 ، وتفسير مجاهد 556 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 112 .
( 3 ) انظر : اللسان ، مادة " رجم " 12 / 228 .
( 4 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 317 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 22 / 112 ، والمحرر الوجيز 13 / 152 ، والدر المنثور 6 / 715 .
( 6 ) جامع البيان 22 / 113 .
( 7 ) انظر : جامع البيان 22 / 113 ، وتفسير ابن كثير 3 / 546 ، والدر المنثور 6 / 715 .