ويروى أنه إنما فعل ذلك بهم لأنهن أزواجه في الجنة .
ثم قال تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
أي : وأولوا الأرحام الذين ورثت يا محمد بعضهم من بعض أولى بالميراث من أن يرثهم المؤمنون والمهاجرون بالهجرة دون الرحم . هذا قول الطبري « 1 » .
قال قتادة : لم يزل المؤمنون زمانا يتوارثون بالهجرة ، والأعرابي المسلم لا يرث من المهاجر شيئا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فخلط المسلمون بعضهم ببعض فصارت المواريث بالملل « 2 » .
وقيل : التقدير : وأولوا الأرحام من المؤمنين والمهاجرين أولى بالميراث من غيرهم ممن لا رحم بينهم من المؤمنين المهاجرين « 3 » .
وقال ابن زيد : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد آخى بين المهاجرين والأنصار أول ما كانت الهجرة ، فكانوا يتوارثون على ذلك . قال فلما ظهر الفتح انقطعت الهجرة وكثر الإسلام وتوارث الناس على الأرحام ، فنسخ التوارث بالهجرة « 4 » ، قال ذلك في كلام طويل تركته إذ الفائدة فيما ذكرت منه .
فمعنى الآية على هذا التأويل : وأولوا الأرحام من المهاجرين والأنصار بعضهم أولى ببعض بالميراث من أن يتوارثوا بالهجرة .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 122 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 123 ، والدر المنثور 6 / 567 .
( 3 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 124 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 21 / 123 .