ثم قال :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ .
قال أبو عبيدة : معناه : بل يقولون « 1 » . وهو خروج من حديث إلى حديث .
وقال الزجاج : التقدير : أيقولون « 2 » . والتقدير عند الطبري : أيقولون ، يعني المشركين أيقولون اختلق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هذا القرآن من قبل نفسه ، وأم عنده تقرير كالألف « 3 » .
ثم أكذبهم اللّه في قولهم فقال :
بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
أي : هو الصدق من عند ربك أنزله عليك ، لتنذر قوما بأس اللّه أن يحل بهم على كفرهم لم يأتهم نذير من قبلك .
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
أي : يهتدون إلى طريق النجاة من عذاب اللّه . أجاز بعض النحويين الوقف على
رَبِّكَ
« 4 » ، على أن تكون اللام متعلقة بفعل محذوف ، والتقدير : وأنزله عليك لتندر . وأجاز أبو حاتم الوقف على
افْتَراهُ
« 5 » .
ثم قال تعالى ذكره :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
الآية .
أي : المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له هو اللّه الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، ثم استوى على العرش في اليوم / السابع ، قاله
هامش
( 1 ) انظر : مجاز أبي عبيدة 2 / 130 .
( 2 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 203 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 21 / 90 .
( 4 ) انظر : القطع والإئتناف 570 ، ( وفيه نسبة هذا القول إلى بعض نحويي الكوفة دون تحديدهم ) .
( 5 ) انظر : القطع والإئتناف 570 .