تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 5738

مساهمون:

ص٥٧٣٨
ثم قال تعالى :
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
أي : سخرهما لمصالح العباد .
كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أي : يجري بإذن اللّه إلى وقت معلوم ، إذا بلغاه كورت الشمس والقمر .
وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
أي : ذو خبر بأعمالكم لا يخفى عليه شيء منها . والمراد بهذا الخطاب المشركون . ثم قال تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ .
أي : هو الخالق الحق لا ما تعبدون .
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ
أي : ما تعبدون من الأصنام والأوثان هو الباطل الذي يضمحل ويفنى . ثم قال تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ
أي : ذو العلو على كل شيء ، وكل من دونه متذلل منقاد له ،
الْكَبِيرُ
أي : الذي كل شيء يتصاغر له . ثم قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ
أي : السفن تجري في البحر بنعمة اللّه على خلقه .
لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ
أي : من حججه وقدرته فتتعظوا . وقد قيل : نعمة اللّه ها هنا الريح التي تجري السفن بها « 1 » .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
أي : إن في جري الفلك في البحر لعلامات وحججا على قدرة اللّه وضعف ما تدعون من دونه .
لِكُلِّ صَبَّارٍ
أي : لكم من صبر نفسه عن محارم اللّه وشكر على نعمه . قال مطرف : إن من أحب عباد اللّه إليه الصبور الشكور « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 13 / 25 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 84 .