نفوسهم ، ويجترثون على حرب عدوهم ، ولو أراك ربك عدوك وعدوهم كثيرا ، لفشل أصحابك فجبنوا على قتالهم ، وتنازعوا في ذلك ،
وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ،
من ذلك بما أراك في منامك من قتلهم
إِنَّهُ عَلِيمٌ ،
بما تجنّه الصدور « 1 » .
قال مجاهد : أراهم اللّه عزّ وجلّ ، نبيّه عليه السّلام ، في منامه قليلا ، فأخبر أصحابه ، فكان تثبيتا لهم « 2 » .
وقال الحسن : كان ذلك رؤية حق غير منام « 3 » .
والمعنى :
إِذْ يُرِيكَهُمُ [ اللَّهُ ]
« 4 » بعينك التي تنام بها
قَلِيلًا ،
فالمعنى على هذا : في موضع منامك « 5 » .
هامش
( 1 ) جامع البيان 13 / 569 ، 570 ، باختصار يسير . وأجنّ الشيء في صدره : أكنّه . المختار / جن .
( 2 ) تفسير عبد الرزاق الصنعاني 2 / 260 ، وجامع البيان 13 / 570 ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1709 ، وتفسير ابن كثير 2 / 315 ، وزاد : « وكذا قال ابن إسحاق وغير واحد » ، والدر المنثور 4 / 74 ، وفتح القدير 2 / 358 .
( 3 ) التفسير 1 / 403 ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1709 ، وتفسير السمرقندي 2 / 20 ، وتفسير الماوردي 2 / 323 ، وتفسير البغوي 3 / 363 ، والكشاف 2 / 213 ، ونص : « وعن الحسن :فِي مَنامِكَ :في عينك ؛ لأنها مكان النوم كما قيل للقطيفة : المنامة ؛ لأنه ينام فيها . وهذا تفسير فيه تعسف ، وما أحسب الرواية صحيحة فيه عن الحسن ، وما يلائم علمه بكلام العرب وفصاحته » ، والمحرر الوجيز 2 / 534 ، وفيه : « وهذا القول ضعيف » وزاد المسير 3 / 363 ، وتفسري ابن كثير 2 / 315 ، وفيه : « وهذا القول غريب ، وقد صرح ب : « المنام » هاهنا فلا حاجة إلى التأويل الذي لا دليل عليه » ، وفتح القدير 2 / 358 .
وأورده الطبري في جامع البيان 13 / 570 ، بلفظ : « وقد زعم بعضهم أن معنى قوله : . . » وقال الشيخ محمود شاكر ، رحمه اللّه ، في هامش تحقيقه : « هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1 / 247 » ، وهو كذلك ، ولكن تبين لك الآن أن الحسن البصري سبقه إليه .
( 4 ) زيادة في " ر " .
( 5 ) وهو مذهب كثير من النحويين ، كما في معاني القرآن للزجاج 2 / 419 ، الذي نقل عنه مكي .